لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٥ - في الثمرات المترتبة على وجوب المقدمة وعدمه
أمّا الثاني: فواضح.
وأمّا الأوّل: فلأنّ الواجب على الأجير هو بذل عمله، أي تعلّق التكليف والوضع له بالمعنى المصدري، لا نتيجة عمله التي هي المعنى الاسم المصدري، فإنّ الطبيب وإن وجب عليه الطبابة عيناً، إلّاأنّه مالك لعمله، والاجرة تقع بإزاء العمل الذي هو مناط ماليّة المال لا بإزاء قوله من حيث الإصدار، وهما وإن لم يكونا أمرين خارجيّين متمايزين، إلّاأنّهما شيئان اعتباراً، فللشارع التفكيك بين وجوب المصدر وملكيّة اسم المصدر، وليس الطبيب والصبّاغ والخيّاط كالقاضي، فإنّ في باب القضاء تعلّق التكليف بنتيجة عمله، وهو فصله الخصومة، وهذا إذن خرج عن ملكه، فلا يجوز له أخذ الاجرة عليه. وأمّا الصبّاغ ونحوه فما وجب عليه هو بذل عمله لا أثره)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه [١].
أقول: ولكن الإنصاف أن يُقال إنّه على فرض تسليم ما ذكره في الواجبات، من التفصيل بين كون الواجب هو الفعل بمعنى المصدر، أو اسم المصدر في الجواز وعدمه، لإمكان الإشكال فيه في مثل القضاء أيضاً، إذ ليس الواجب فيه إلّاالحكم الذي كان بنفسه فعل وقول لا الفصل في الخصومة، إذ هو أثرٌ قد يترتّب عليه واقعاً وقد لا يقع لعللٍ وعوارض خارجيّة، وعليه فالجواز وعدمه في المقدّمة يدوران مدار أن يعلم أنّ الوجوب الذي جعله الشارع مانعاً لأخذ الاجرة، هل هو وجوب نفسي فقط، أو أنّه أعمّ منه ومن الغيري؟
فإن قلنا بالأوّل: فلازمه جواز أخذ الاجرة للمقدّمات؛ لأنّ وجوبها غيري.
وإن قلنا بالأعمّ: فلازمه عدم الجواز.
[١] منية الطالب، تقريراً للنائيني: ص ١٦.