لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٧ - تنبيهات باب مقدمة الواجب
قال المحقّق النائيني ما خلاصته:
(ثمّ لو أغمضنا عن ذلك كلّه، كان لنا التفصّي عن الإشكالات بوجهٍ آخر يختصّ بالوضوء والغسل فقط، ولا يجري في التيمّم.
وحاصل ذلك الوجه: أنّ الوضوء والغسل لهما جهة محبوبيّة ذاتيّة أوجبت استحبابهما قبل الوقت، وعروض الوجوب لهما بعد الوقت، لا ينافي بقاء تلك الجهة، وإن قربت بعد الوقت وحصلت لها شدّة أوجبت الوجوب.
والحاصل: أنّ عروض ملاك الوجوب على ملاك الاستحباب، لا يوجب انعدام الملاك الاستحبابي، وحدوث ملاك آخر للوجوب، بل غايته تبدّل الاستحباب بالوجوب، وفوات الرخصة من الترك التي كانت قبل الوقت مع اندكاك الملاك الاستحبابي في الملاك الوجوبي، نظير اندكاك السواد الضعيف في السواد الشديد.
ولكن لا يخفى عليك، أنّ ما ذكرناه من تبدّل الاستحباب بالوجوب فإنّما هو بالنسبة إلى الوجوب النفسي الثابت للوضوء بعد الوقت، لا الوجوب الغيري، فإنّ التبدّل بالوجوب الغيري لا يعقل لاختلاف المتعلّق.
ثمّ تعرّض لضابط تبدّل الأحكام بعضها مع بعض ليتّضح المقصود:
فقال: إنّ ضابط التبدّل هو أن يتعلّق الوجوب بعين ما تعلّق به الاستحباب، مثل وقوع النذر على صلاة الليل، فهو تعلّق بذاتها لا بما أنّها مستحبّة، ولا يمكن تعلّقه بعنوان الثاني لأنّها تصير بالنذر واجبة، فلا يمكن إتيانها حينئذٍ مستحبّة، فتعلّق الوجوب بعين ما تعلّق به الأمر الاستحبابي، فيتبدّل الاستحباب بالوجوب، ويكتسب الأمر الوجوبي التعبّديّة، كما اكتسب الأمر الندبي وصف الوجوب،