منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٦ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
مجيء الرّسول ٦ به جزء من الايمان يثاب عليه، مضافا إلى ثوابه على تصديقه بالاجمال فكان قابلا للزّيادة، و اللّه الهادي إلى المنهج القويم، و الصراط المستقيم.
(و) الثاني من الوسايل إلى اللّه سبحانه (الجهاد في سبيله فانه ذروة الاسلام) لما كان ذروة كلّ شيء عبارة عن أعلاه جعل الجهاد ذروة الاسلام باعتبار رفعته و علوّ رتبته فيه و تقدّمه على ساير العبادات البدنيّة باعتبار اقتضائه قوّة التصديق و اليقين بما جاء به خاتم النبيين ما لا يقتضيه ساير الطّاعات و القربات و إلّا لما ألقى المجاهد نفسه إلى المهالك مع غلبة ظنّه بأنه عاطب هالك و لو لا سيف المجاهدين لما اخضرّ للاسلام عود و لا قام له عمود و قد تقدّم في الخطبة السّابعة و العشرين انه باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه إلى آخر ما ذكره من فضائله و بيّنا في شرحها ما فيه كفاية لمن له علم و دراية.
(و) الثالث (كلمة الاخلاص) أى الكلمة المتضمّنة لاخلاص اللّه تعالى و تنزيهه عن الشركاء و الأنداد و هى كلمة التّوحيد أعنى لا إله إلّا اللّه و قد تقدّم في شرح الفصل الثّاني من فصول الخطبة الثانية فضايل تلك الكلمة الطيّبة المباركة و فوايدها و علل ٧ كونها من أفضل القرب بقوله مجاز (فانها الفطرة) أى الفطرة المعهودة الواردة في الكتاب العزيز المأمور باتّباعها بقوله:
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها و أصلها الخلقة من الفطر بمعنى الخلق ثمّ جعلت للخلقة القابلة لدين الحقّ على الخصوص، و ربما تطلق على التّوحيد و المعرفة و به فسّرت الآية الشريفة و فسّر قوله ٦: كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللّذان يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه، قال في مجمع البيان أى اتبع فطرة اللّه و هى التّوحيد التي