منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٥ - المعنى
(و عزّ كلّ ذليل) يعني أنه سبحانه سبب عزّة كلّ من كان به ذلّة، لأنّه العزيز المطلق الذي لا يعادله شيء و لا يغلبه شيء، فكلّ عزّة لكلّ موجود منتهية إليه سبحانه، و قد سبق تفسير العزيز في شرح الخطبة الرّابعة و السّتين.
(و قوّة كلّ ضعيف) معنى هذه الفقرة كسابقتها، و قد مرّ تفسير القوى من أسمائه سبحانه في شرح الخطبة الرابعة و السّتين أيضا، و روى أنّ الحسن ٧ قال: واعجبا لنبيّ اللّه لوط إذ قال لقومه:
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ.
أ تراه أراد ركنا أشدّ من اللّه، و في المجمع عن الصادق ٧ لو يعلم أىّ قوّة له، و عن النبيّ ٦ رحم اللّه أخى لوطا لو يدرى من معه في الحجرة لعلم أنّه منصور حيث (حين خ ل) يقول، لو أنّ لى بكم قوّة أو آوى الى ركن شديد، أىّ ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة و رواه في عقاب الأعمال عن أبي جعفر ٧ مثله.
مجاز (و مفزع كلّ ملهوف) يعني أنه تعالى ملجأ كلّ مضطرّ محزون حال حزنه و اضطراره فيفرّج همّه و يكشف ضرّه و يرفع اضطراره كما قال تعالى:
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ و قال: وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ.
و هذا العطف يستلزم عموم قدرته و شمول علمه تعالى بشهادة فطرة المضطرّ بنسبة جميع أحوال وجوده إلى جوده و شهادة فطرته أيضا بعلمه بحاله و اطلاعه على ضرورته و وجوه اللهف و الاضطرار غير معدودة، و جهات الحاجة و الافتقار غير محصورة، و لا يقدر الاجابة لها على كثرتها إلّا الحقّ و القادر المطلق، و أما غيره سبحانه فانما يكون مفزعا و ملجئا لمضطرّ لا لكلّ مضطرّ فكونه مفزعا مجاز لا حقيقة و اتّصافه به اضافيّ لا حقيقيّ.