منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١١ - المعنى
و قال نجم الأئمة بعد حكاية هذا المذهب أعنى مذهب الكوفيّة في أفعل و كونه اسما كأفعل التفضيل: و لو لا انفتاح أفعل التعجّب و انتصاب ما بعده انتصاب المفعول به لكان مذهبهم جديرا بأن ينصر.
و قد اعتذروا لفتح آخره بكونه متضمنّا لمعنى التعجّب الذى كان حقيقا بأن يوضع له حرف كما مرّ في بناء اسم الاشارة، فبنى لتضمنه معنى الحرف و بنى على الفتح لكونه أخفّ.
و اعتذروا لنصب المتعجّب منه بعد افعل بكونه مشابها للمفعول لمجيئه بعد افعل المشابه لفعل مضمر فاعله فموقعه موقع المفعول به فانتصب انتصابه فهو نحو قوله:
|
و لدنا بعده بذناب[١] عيش |
اجبّ الظّهر ليس له سنام |
|
بنصب الظهر، و هو ضعيف، لأنّ النّصب في مثل أجبّ الظهر و حسن الوجه توطئة لصحة الاضافة إلى ذلك المنصوب و لا يضاف أفعل إلى المتعجّب منه هذا.
و قوله ٧ لم يخلقوا من ماء مهين، حرف من ابتدائية نشويّة، و قوله:
و انّهم على مكانهم، جملة مستأنفة و خبر إن الجملة الشرطية الآتية أعني قوله:
لو عاينوا آه، و على في قوله: على مكانهم، للاستعلاء المجازى، و المعنى أنهم حالكونهم مستقرّين على مكانهم المعيّن لهم منك و منزلتهم الموجودة لهم عندك لو عاينوا ما خفى عليهم لحقّروا أعمالهم.
المعنى
قال الشارح المعتزلي: من أراد أن يتعلّم الفصاحة و البلاغة و يعرف فضل الكلام بعضهم على بعض فليتأمّل هذه الخطبة، فانّ نسبتها إلى كلّ فصيح من الكلام عدا كلام اللّه و رسوله نسبة الكواكب المنيرة الفلكية إلى الحجارة المظلمة الأرضية، ثمّ لينظر الناظر إلى ما عليها من البهاء و الجلالة و الرواء
[١] ذناب كل شيء عقبه و الجبّ القطع و بعير أجبّ بيّن الجبب أى مقطوع السنام