منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٨ - المعنى
إنّما أنت بشير و نذير و لست تسأل عن أصحاب الجحيم و ليس عليك اجبارهم على القبول منك.
(خير البريّة طفلا) لأنّ الخيريّة إنّما هى بالأعمال الصّالحة و الأخلاق الفاضلة، و التسديد بسلوك سبيل الحقّ و هو ٦ منذ أيّام طفوليته و صباه كان ملازما لذلك سابقا فيه على غيره.
(و أنجبها كهلا) أى أفضلها، و قيل: أكرمها فلقد كان ٦ في حال كهوليّته و دعوته منبع كلّ كرم و فضل (أطهر المطهرين شيمة) أى طبيعة و جبلة و خلقا لم تدنسه الجاهلية بأنجاسها، و لم تلبسه من مدلهمّات ثيابها استعاره مرشحة (و أجود المستمطرين ديمة) أى أجود الأشخاص الذين يطلب منهم الأمطار و يرجى منهم الاحسان[١]، أو أكثر جودا للّذين يطلبون البذل و الانعام، و على كلّ تقدير فقد شبّهه ٧ بالسّحاب الماطر و الغيث الهاطل، و أراد بذلك كثرة جوده و عطاياه، فلفظ المستمطرين استعارة للراجين أو المرجوّين منهم الاحسان، و ذكر الجود و الدّيمة ترشيح للاستعارة، هذا.
و قوله ٧: (فما احلولت لكم الدّنيا في لذّاتها) قال الشارح المعتزلي الخطاب لمن في عصره من بقايا الصّحابة و لغيرهم من التّابعين الذين لم يدركوا عصر النّبي ٦ و قيل: الخطاب لبني امية و أمثالهم، و الأول أوفق بظاهر المخاطبة، و الثّاني أظهر بملاحظة سياق الكلام و الفقرات الآتية.
و كيف كان فالمعنى أنّه ما صارت لكم الدّنيا حلوا في لذّاتها استعاره بالكنايه- استعاره تخييلية- استعاره مرشحة (و لا تمكنتم من رضاع أخلافها) استعارة بالكناية شبه ٧ الدّنيا بناقة مرضعة تنتفع بها و يمتصّ من ثدييها، و الجامع وجوه الانتفاع و أثبت لها الأخلاف تخييلا و ذكر الرّضاع ترشيح، و المقصود أنّكم ما تمكنتم من الانتفاع بالدّنيا و الابتهاج بلذّاتها (إلّا من بعد ما صادفتموها) أى أصبتموها و وجدتموها استعاره بالكنايه- استعاره تخييلية- استعاره مرشحة (جائلا خطامها قلقا وضينها)
[١] هذا مبنى على كون المستمطرين بصيغة المفعول و اضافة اجود اليه بمعنى من و الثاني مبنى على كونه بصيغة الفاعل و كون الاضافة بمعنى اللام، فافهم.