منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢٩ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
بالدّعاء في أوقات صلاتكم، فانّها أفضل السّاعات ينظر اللّه عزّ و جلّ فيها إلى عباده يجيبهم إذا ناجوه، و يلبّيهم إذا نادوه، و يعطيهم إذا سألوه، و يستجيب لهم اذا دعوه.
أيّها الناس إنّ انفسكم مرهونة بأعمالكم ففكّوها باستغفاركم، و ظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخفّفوا عنها بطول سجودكم، و اعلموا أنّ اللّه أقسم بعزّته أن لا يعذّب المصلّين و السّاجدين، و أن لا يروّعهم بالنار يوم يقوم الناس لربّ العالمين أيّها النّاس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند اللّه عتق نسمة، و مغفرة لما مضى من ذنوبه، فقيل يا رسول اللّه فليس كلّنا نقدر على ذلك، فقال ٦: اتّقوا النّار و لو بشقّ تمرة، اتّقوا النّار و لو بشربة من ماء، أيها الناس من حسن في هذا الشهر منكم خلقه كان له جوازا على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام، و من خفّف في هذا الشّهر عمّا ملكت يمينه خفّف اللّه عليه حسابه، و من كفّ فيه شرّه كفّ اللّه عنه غضبه يوم يلقاه، و من أكرم فيه يتيما أكرمه اللّه يوم يلقاه، و من وصل فيه رحمه وصله اللّه برحمته يوم يلقاه، و من تطوّع فيه بصلاة كتب اللّه له برائة من النّار، و من أدّى فيه فرضا كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، و من أكثر فيه من الصلوات علىّ ثقّل اللّه له ميزانه يوم تخفّ الموازين، و من تلى فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور.
أيّها الناس إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة فاسألوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم، و أبواب النيران مغلقة فاسألوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم، و الشياطين مغلولة فاسألوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم.
قال أمير المؤمنين ٧ فقمت و قلت يا رسول اللّه ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال ٦: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم اللّه عزّ و جلّ، ثمّ بكى ٦، فقلت: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ فقال: أبكى لما يستحلّ منك في هذا الشهر، كأنّي بك و أنت تصلّى لربّك و قد انبعث أشقى الأوّلين