منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٩ - المعنى
|
غدرونا بنو اميّة حتى |
صار جسمي سقيما بالمصيبات |
|
|
و استباحوا حريمنا و سبونا |
و رمونا بالذّل و النّكبات |
|
|
أين زيد و اين عون و من |
حلّ ثاويا بالفرات |
|
|
و الامام الذى بحران أضحى |
هو امام الهدى و رأس الثقات |
|
|
كيف أسلو ممن قتلوه جهرا |
و هتكوا بعد ذلك الحرمات |
|
قال: فلما سمع السّفاح كلام سديف أطرق إلى الأرض زمانا حتى سكن ما لحقه ثمّ إنّه رفع رأسه و قال له: قل كلامك و تذكر ما فات، و خذ ما هو آت، فانّ أحلم الناس من صفح عمن ثلمه، و صان عرضه عمن ظلمه، فلك عندنا أفضل الكرامة و الجزاء، و حسن المنظر و بلوغ المنى، فانصرف يا سديف و لا تعد إلى مثلها أبدا.
فخرج سديف من عند السّفاح يفور غضبا و يذمّ صحبته. فلمّا خرج من عندهم أقبل السّفاح على بني اميّة و هم مطرقون و جلون، فقال لهم: إنّي أعلم أنّ كلام هذا الشّيخ العبد قد أرجفكم و قد أثّر في قلوبكم، فلا تعبأوا بكلامه، فانّي لكم كما تحبّون و فوق ما تأملون، و سأزيد لكم العطاء، و أقرب لكم الجزاء و أقدّمكم على غيركم.
فخرجوا من عنده و قد سكن مابهم، و اجتمعوا للمشورة فيما بينهم.
فقال قائل منهم: هلمّوا بنا حتّى ندخل بكليتنا السّفاح و نسأله أن يسلّم الينا العبد فنقتله أو نستعبده، فجدّو يا قوم في طلبه فانّ السّفاح لا يمنعنا من ذلك و لا يعصينا و نحن سبعون ألف سيّد لأجل عبد ذميم، و إنّكم إن فاتكم أو توانيتم لم يزل العبد معه حتّى يهلككم و يدمّركم، و أنه لا شك قد نصب لكم أشراكا فلا يفلت منكم أحد فاحذروا ثم احذروا.
و قال قائل منهم: إنّ السّفاح إنّما يظهر لكم ما يظهر لتطمئنّوا إليه ثمّ لتؤخذوا على ما كان منكم، فلا تعبأوا بكلام السّفاح.
فقال بعضهم فما كان يمنعه منّا و هو مالك رقابنا و ما نراه إلّا مجسنا إلينا و وطأ مجالسنا و رفع مواضعنا و وعدنا بالخير و العطاء الجزيل.