منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٢ - المعنى
الدثرة، و التنبيه على علو مقامه و رفعة مكانه و الغرض به التعريض على المخاطبين بغفلتهم عن سموّ شأنه و جهالتهم بقدره و عدم معرفتهم به حقّ المعرفة ليرقدوا بذلك عن نوم الغفلة و الجهالة و يعرفوه حقّ المعرفة، و يعظموا قدره و منزلته و يقيموا بوظايف طاعته على ما يليق به سلام اللّه عليه و آله و أشار ٧ أوّلا إلى فضيلته و شجاعته و كمال مهابته بقوله استعاره (أما بعد أيّها النّاس فأنا فقأت عين الفتنة) أى شققتها و قلعتها بشحمها أو أدخلت الاصبع فيها، و هو استعارة لكسر ثورانها و إسكان هيجانها، و المراد بالفتنة إمّا خصوص فتنة أهل البصرة و النهروان كما وقع الاشارة إليه منه ٧ في رواية إبراهيم الثقفي و سليم ابن قيس الهلالي الآتية في ذيل شرح الفصل الثاني، أو عموم فتن المنافقين و الكافرين و المصدر المحلّى باللام و إن لم يكن مفيدا للعموم بحسب الوضع اللّغوى حسبما قرّر في الاصول، إلّا أنّه لا ينافي إفادته له بقرينة الحال.
فقد ظهر و اتّضح لنا ظهور الشمس في رابعة النهار أنه ٧ ردّ نخوة بأو الكفّار و اعتلائهم يوم بدر، و شموخ انفهم و سموّ غلوائهم يوم أحد، و كسر صولتهم يوم خيبر و فقأ أعينهم بقتل ابن عبدود يوم الأحزاب، و هكذا ساير الحروب و الخطوب فقد علمنا علما يقينا أنه لو لا سيفه ٧ لما قام للاسلام عمود، و لا اخضرّ للايمان عود و لذلك قدّم المسند إليه على المسند ليفيد التخصيص، و جعل المسند جملة للتقوى كما قرّر في علم المعان، و أكده بقوله (و لم يكن ليجترئ عليها أحد غيرى) و تصديق ذلك أمّا في وقعة الجمل و النهروان فلأنّ الناس كانوا لا يتجاسرون على قتال أهل القبلة و يخافون من ذلك الاثم و العصيان، و كانوا حسن الظنّ بطلحة و الزبير مع كون زوجة رسول اللّه ٦ فيهم و أهل النّهروان كانوا أهل قرآن و صلاة و اجتهاد و عبادة، و كان النّاس يهابون قتالهم و يقولون كيف نقاتل من يصلّى كصلاتنا و يؤذّن كأذاننا و يصوم كصومنا على ما عرفت في شرح الخطبة السادسة و الثلاثين و كذا التبس الأمر في وقعة صفين و لذلك أمسك مثل خزيمة بن ثابت الانصاري