منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٦ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
قال رسول اللّه ٦ الصّلاة مرضاة اللّه، و حبّ الملائكة، و سنّة الأنبياء و نور المعرفة، و أصل الايمان، و اجابة الدّعاء، و قبول الاعمال، و بركة في الرّزق و راحة في البدن، و سلاح على الأعداء، و كراهة الشّيطان، و شفيع بين صاحبها و ملك الموت، و السراج في القبر، و فراش تحت جنبه، و جواب منكر و نكير، و مونس في السّراء و الضّراء، و صائر معه في قبره إلى يوم القيامة.
و أما الحياء فزيادته على ما سبق واضحة، لأنّ مستنده استشعار تقصير و توهّم ذنب، و يتصوّر التعظيم و الخوف و الرّجاء من غير حياء، حيث لا يتوهّم تقصير و خطاء و منشا استشعار التقصير و توهّم الذّنب علم المكلف بالعجز عن القيام بوظائف العبوديّة و التعظيم على ما يليق بحضرة الرّبوبيّة سبحانه، و يزيد ذلك بالاطلاع على كثرة عيوب النّفس و آفاتها، و فرط رغبتها في أفعالها و حركاتها و سكناتها إلى الدّنيا و شهواتها، و قلّة اخلاصها في طاعاتها مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال اللّه و عظمته و كبريائه، و مع المعرفة بأنه خبير بصير مطلع على السرائر، عالم بالضمائر، و هذه المعارف إذا حصلت يقينا انبعث منها الحياء.
و أما اعضاء الصلاة و أشكالها فهى: القيام، و القعود، و القرائة، و التشهد و الركوع، و السجود، و ظاهرها يرتبط بظاهر الانسان، و به يكلف العوام الذين درجتهم درجة الأنعام، ليمتازوا بذلك التعبّد الظاهرى عن ساير أنواع الحيوان في العاجل، و يستحقوا به نوعا من الثواب في الاجل، و باطنها يلتزم بباطن الانسان ممن له قلب أو ألقى السّمع و هو شهيد.
أمّا صلاة الظاهر المأمور بها شرعا و المفروضة على كافة المكلّفين سمعا فاعدادها معلومة، و أوقاتها مرسومة، و أركانها مضبوطة، و أحكامها في الكتب مسطورة، لا حاجة بنا إلى تفصيلها الشهرتها، و كفاية الكتب الفقهيّة في تعيين شرايطها و أحكامها و أمّا صلاة الباطن و صلاة أهل الخصص فنشير إلى بعض أسرارها و يسير ممّا ينبغي لها لتكون على ذكر منها عند القيام بها، و تأتى بها على وجه البصيرة و المعرفة إن كنت من أهل القرب و الطّاعة فنقول و باللّه التوفيق: