منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣١ - تكملة
(فان لبدوا فالبدوا) أى إن قعدوا عن طلب الخلافة أو الجهاد و لزموا البيوت فتابعوهم (و إن نهضوا فانهضوا) أى إن قاموا بالخلافة فانصروهم (و لا تسبقوهم) فيما لم يأمروكم به و لا تفعلوا ذلك (فتضلّوا) لأنّ متقدّم الدّليل شأنه الضّلال عن القصد (و لا تتأخّروا عنهم) فيما يأمرونكم به و لا تخالفوهم (فتهلكوا) لأنّ المتخلف عن الهاد يتيه عن الرشاد فلا يدرى انه هلك في أيّ واد.
ثمّ نبّه ٧ على بعض أوصاف الأصحاب الأنجاب للتهييج و الالهاب فقال ٧ و (لقد رأيت أصحاب محمّد ٦) و هم الذين أدركوا صحبته بالايمان و ماتوا بالايمان (فما أرى أحدا منكم يشبههم) في الزّهد و الورع و الخوف و الخشية من الحقّ سبحانه (لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا) أى متغيّرى الشّعر و مغبّر الرّوؤس من غير استحداد و لا تنظف من قشف العبادة و كثرة الرياضة (قد باتوا) و أحيوا لياليهم (سجّدا و قياما يراوحون بين جباههم و خدودهم) أى يسجدون بالجبهة مرّة و بالخدود اخرى تذلّلا و خضوعا كنايه (و يقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم) كناية عن قلقهم و اضطرابهم من خوف المعاد مجاز (كانّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم) و أراد ببين أعينهم جباههم مجازا يعنى أن جباههم من طول السجود و كثرة مسّ الأرض صارت كركب المعزى و ثفنات البعير في الغلظة و الخشونة (إذا ذكر اللّه هملت أعينهم) و سالت (حتّى تبلّ جيوبهم) و في بعض النسخ جباههم بدل جيوبهم و بلّها ممكن في حال السّجود (و ما دوا كما يميد الشّجر) أى اضطربوا مثل اضطراب الشجر (يوم الريح العاصف خوفا من العقاب و رجاء للثواب) يعنى أنّ اضطرابهم تارة يكون من الخوف و الوجل و اخرى من الرجاء و الاشتياق و هذا هو شأن المؤمن المخلص الآخذ بين مرتبتى الخوف و الرجاء و الآمل من اللّه الحسنى إنّه الغفور الرّحيم ذو المنّ العظيم.
تكملة
هذا الكلام له ٧ يشبه أن يكون ملتقطا من خطبة طويلة قدّمنا روايتها من كتاب الاحتجاج و الارشاد في شرح الخطبة التاسعة و العشرين، و تقدّم أيضا بعض