منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤ - المعنى
كون علمه السّابق علّة لاقدامه على المعصية و هو لا يستقيم على اصول العدلية
المعنى
اعلم أنّ هذا الفصل متضمن لتمجيد اللّه سبحانه باعتبار خلقه آدم ٧ و تفضيله على غيره و اتمام نعمته عليه و مقابلته بالعصيان و مقابلة عصيانه بقبول توبته و اهباطه إلى الأرض و إكرام ذرّيته بعده ببعث الأنبياء فيهم و قسمته بينهم معيشتهم و آجالهم بالقلّة و الكثرة و الضيق و السعة و ابتلائه لهم بذلك فقوله ٧ استعاره (فلمّا مهّد أرضه) أى سوّاها و أصلحها أو بسطها على الماء و لعلّ المراد هنا إتمام خلق الأرض على ما تقتضيه المصلحة في نظام امور ساكنيها و فى شرح البحرانى أى جعلها مهادا كقوله تعالى:
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً.
أو جعلها مهدا كقوله تعالى:
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً^.
و على التقدير الأوّل أراد أنه خلقها بحيث يسهل على العباد أن يتصرّفوا فيها بالقعود و القيام و الزراعة و ساير جهات المنفعة، و على التقدير الثاني يكون لفظ المهد استعارة لها بملاحظة تشبيهها بمهد الصبيّ في كونها محلّ الراحة و النوم (و انفذ أمره) أى أمضى أمره التكوينى في ايجاد المخلوقات و إتمامها و كان من تمامها خلقة نوع الانسان و ترجيحه على الأشباه و الأقران كما أشار إليه بقوله (اختار) أبا البشر (آدم) على نبيّنا و آله و ٧ (خيرة من خلقه) و فضّله سبحانه و ذرّيته على ساير مخلوقاته كما قال عزّ من قائل:
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
و قد اشير إلى بعض جهات التفضيل و الاصطفاء في الآيات الشريفة