منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢٢ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
ما فرض اللّه عليه فقد قضى ما عليه و أدّى شكر ما انعم اللّه عليه في ماله إذا هو حمده على ما أنعم اللّه عليه فيه بما فضّله به من السّعة على غيره، و لما وفّقه لأداء ما فرض اللّه عزّ و جلّ عليه و أعانه عليه.
الرابع أنّ النفس الناطقة لها قوّتان: نظريّة و عمليّة، فالقوّة النظريّة كما لها في التعظيم لأمر اللّه، و القوّة العمليّة كمالها في الشفقّة على خلق اللّه فأوجب اللّه الزّكاة ليحصل لجوهر الرّوح هذا الكمال، و هو اتّصافه بكونه محسنا إلى الخلق، ساعيا في ايصال الخيرات إليهم، دافعا للآفات عنهم.
الخامس أنّ المال سمّى مالا لميل كلّ أحد إليه و هو في معرض التلف و الزّوال مهادم في يده فهو غاد و رائح، و إذا أنفق في مصارف الخير و وجوه اللّه بقى بقاء لا يزول، لأنّه يوجب الثناء الجميل في الدّنيا و الثواب الجزيل في الآخرة، و قد مرّ في الخطبة الثانية و العشرين أنّ لسان الصدق يجعله اللّه للمرء في النّاس خير له من المال يورثه غيره، فانّ المراد بلسان الصدق هو الذكر الجميل، قال حاتم لامرأته مارية:
|
أمارىّ إنّ المال غاد و رائح |
و يبقى من المال الأحاديث و الذكر |
|
|
لقد علم الأقوام لو أنّ حاتما |
أراد ثراء المال كان له و قر |
|
السادس أنّ كثرة المال موجبة لحصول الطغيان و الانحراف عن سبيل الرحمن كما قال عزّ من قائل:
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى.
فأوجب اللّه الزكاة لتقليل سبب الطغيان و جبرا لمفسدته، إلى غير ذلك من الأسرار التي يستنبطها العقل بأدنى توجّه، و اللّه الهادى إلى الخيرات.
(و) السادس (صوم شهر رمضان فانّه جنّة من العقاب) و وقاية من النّار يوم الحساب،