منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩ - الثانية في انفجار الينابيع و العيون من الأرض
و منها انبثات الدّواب المختلفة فيها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ^ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و منها كونها مبدء الخلايق و منشأها مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى.
و جعل ظهرها مقرّ الأحيا و بطنها موطن الأموات أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً.
و منها ما فيها من النباتات المختلفة الألوان و الأنواع و المنافع وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ.
فبعضها للانسان و بعضها للحيوان كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ.
و ما للانسان بعضها طعام و بعضها إدام و بعضها فواكه و بعضها دواء و بعضها لباس كالقطن و الكتان و منها ما فيها من الأحجار المختلفة، فبعضها للزينة كالدّرّ و الياقوت و العقيق و نحوها، و بعضها للحاجة كما تستخرج منه النّار، فانظر الى قلّة الأوّل و كثرة الثاني، ثمّ انظر إلى قلّة المنفعة بذلك الخطير و كثرة المنفعة بذلك الحقير إلى غير ذلك من آثار القدرة و دلائل الصنع و العظمة و العجائب و الغرائب التي يعجز عن إدراك معشارها عقول البشر، و يحتار فى البلوغ إليها الأذهان و الفكر
الثانية في انفجار الينابيع و العيون من الأرض
المشار إليه بقوله ٧: فجر