منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٨ - تنبيه
للمتقين، هذا.
و أقول: لا يخفى على الناقد الخبير بالأخبار و المطلع على الآثار أنّ ما أخبر به أمير المؤمنين ٧ و أشار إليه في هذا الكلام من عموم جور بنى اميّة، و انتهاكهم المحارم، و استحلالهم الدّماء و اضرارهم بالمسلمين، و سعيهم في اطفاء نور ربّ العالمين، فقد وقع كلّه مطابقا لما اخبربه.
فقد روى في البحار من كتاب سليم بن قيس الهلالي عن أبان عن سليم و عمر ابن أبي سلمة قالا: قدم معاوية لعنه اللّه حاجا في خلافته المدينة بعد ما قتل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و صالح الحسن ٧ و في رواية اخرى بعد ما مات الحسن ٧ و استقبله أهل المدينة فنظر فاذا الذي استقبله من قريش أكثر من الأنصار، فسأل عن ذلك فقيل: إنّهم محتاجون ليست لهم دواب فالتفت معاوية إلى قيس بن سعد بن عبادة فقال: يا معشر الأنصار مالكم لا تستقبلونى مع اخوانكم من قريش.
فقال قيس و كان سيّد الأنصار و ابن سيدهم: اقعدنا يا أمير المؤمنين ان لم يكن لنا دواب، قال معاوية: فأين النواضح، فقال قيس: أفنيناها يوم بدر و احد و ما بعدهما في مشاهد رسول اللّه ٦ حين ضربناك و أباك على الاسلام حتى ظهر أمر اللّه و أنتم كارهون، قال معاوية: اللّهم غفرا[١].
قال قيس: اما إنّ رسول اللّه ٦ قال سترون بعدى أثرة، ثم قال: يا معاوية تعيّرنا بنواضحنا و اللّه لقد لقيناكم عليها يوم بدر و أنتم جاهدون على اطفاء نور اللّه و أن يكون كلمة الشّيطان هى العليا، ثمّ دخلت أنت و أبوك كرها في الاسلام الذي ضربناكم عليه، فقال معاوية: كأنّك تمنّ علينا بنصرتكم إيّانا فللّه و لقريش بذلك المنّ و الطّول، ألستم تمنّون علينا يا معشر الأنصار بنصرتكم رسول اللّه ٦ و هو من قريش و هو ابن عمّنا و منّا؟ فلنا المنّ و الطّول أن جعلكم اللّه أنصارنا
[١] أى اللّهمّ اغفر لى غفرا و اللّهمّ افتتاح للكلام و الخطاب لقيس أى اغفر ما وقع منى و استر. معائبى، بحار.