منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٨ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
و أما التكبير فاذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذّبه قلبك، فان كان هواك أغلب عليك من أمر اللّه و أنت أطوع له منك للّه فقد اتّخذته إلها لك و معبودا من دون اللّه كما قال عزّ من قائل: أرأيت من اتّخذ إلهه هويه، فقولك: اللّه أكبر يكون حينئذ كلاما بمجرّد اللّسان من دون أن يساعده القلب و الجنان، فيشهد اللّه سبحانه عليك بأنك لكاذب في تكبيرة و تعظيمه كما شهد على المنافقين بأنهم لكاذبون في قولهم: نشهد أنّك لرسول اللّه، و ما أعظم الخطر في ذلك لو لا التّدارك بالتوبة و الاستغفار.
و اما القرائة فالناس فيها على ثلاثة أقسام: السّابقون و هم المقرّبون، و أصحاب اليمين و هم أهل الجنّة، و أصحاب الشّمال و هم أهل النّار، فرجل يتحرّك لسانه و قلبه غافل عما هو فيه و يتكلّم به، بل مشغول الفكر بأغراض نفسه و معاملاته و تجاراته و خصوماته و غيرها، و رجل يتحرّك لسانه و قلبه يتبع اللّسان فيفهم و يسمع منه كانه يسمعه من غيره و هو مقام أصحاب اليمين، و رجل يسبق قلبه إلى المعاني أوّلا ثمّ يخدم اللّسان القلب فيترجمه كما ربّما يخطر ببالك شيء فينبعث منك داعية الشّوق إلى التكلّم به و فرق بين أن يكون اللّسان ترجمان القلب و بين أن يكون القلب ترجمانا تابعا للسان، و المقرّبون لسانهم ترجمان قلوبهم.
و توضيح ترجمة المعاني أنك اذا قلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرّجيم، فادفع وساوس قلبك و عجب نفسك، و طهّر ساحة قلبك من خطرات ابليس و أحاديث النفس ليتيسّر لك الدّخول في باب الرّحمة فينفتح لك باب الملكوت بالمغفرة و باب الجبروت بالفضل و الكرامة، و إذا قلت: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، فانو به التبرّك باسمه، و اعلم أنّ الامور كلّها باللّه و هى من فيض رحمته في الدّنيا و الآخرة فاذا كانت النعم الدّنيويّة و الاخرويّة مبدؤها وجوده و كانت كلّها من بحر كرمه وجوده كما قال عزّ من قائل: و ما بكم من نعمة فمن اللّه، فاعلم أنه لا يليق الحمد و الثناء إلّا للّه سبحانه، فقل: الحمد للّه، فلو كنت ترى نعمة من عند غيره و تتوقّع منه