منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤١ - المعنى
حتّى تمّ قول رسول اللّه ٦ لعمّه العبّاس لما قال له: يابن أخى رأيت كان قد ظهر من دبرى أربعون زنبورا، فقال له رسول اللّه ٦، يا عمّ سيظهر لك من مليك اربعون رجلا و يأخذون الخلافة، فحزن العباس و هجم نفسه، فقال ٦ لا يا عمّ فقد قضى الأمر و حقّ بالقول و كان ذلك في الكتاب مسطورا.
أقول: هذا ما انتهى إلينا من خبر السّفاح و سديف و انقراض الدولة الأموية و رويته كما وجدته و لم يكن النسخة التي نقلنا منها خالية من السّقم و الاختلال فأصلحت ما أمكن بحسب ما أدّى إليه النّظر، و أستعيذ باللّه من هفوات اللّسان و زلّات البيان.
و قد روى الشارح المعتزلي في الشرح بعض الرّوايات في هذا المعنى من كتاب الكامل للمبرّد، و كتاب الاغاني لأبي الفرج الاصفهاني، و مروج الذّهب للمسعودى و غيرها على غير نظم و ترتيب، و استطرفت بعض ما اوردها، لاشتماله على أشعار جيدة و أحببت أن لا يخلو الشرح منها.
فأقول: في الشّرح سئل بعض شيوخ بني اميّة عقيب زوال الملك عنهم ما كان سبب زوال ملكهم؟ فقال: جار عمّالنا على رعيتنا فتمنّوا الراحة منّا، و تحومل على أهل خراجنا فحملوا عنّا، و خربت ضياعنا فخلت بيوت أموالنا، و وثقنا بوزرائنا فآثروا مرافقهم على منافعنا، و امضوا امورا دوننا أخفوا علمها عنّا، و تأخّر عطاء جندنا فزالت طاعتهم لنا، و استدعاهم عدوّنا فظافروه على حربنا، و طلبنا أعدائنا فعجزنا منهم لقلّة أنصارنا، و كان استتار الأخبار عنا من أوكد أسباب زوال ملكنا و فيه لما أتى أبو العباس برأس مروان سجد فأطال، ثمّ رفع رأسه و قال:
الحمد للّه الذي لم يبق ثارنا قبلك و قبل رهطك، الحمد للّه الذي أظفرنا بك و أظهرنا عليك، ما ابالى متى طرقنى الموت، و قد قتلت بالحسين ٧ ألفا من بني اميّة و احرقت شلو هشام بابن عمّي زيد بن عليّ كما أحرقوا شلوه و تمثّل:
|
لو يشربون دمى لم يروشا ربهم |
و لا دمائهم جمعا تروّيني |
|
ثمّ حوّل وجهه إلى القبلة فسجد ثانية ثمّ جلس فتمثّل: