منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧ - الخامسة في دلايل القدرة و العظمة في إنبات النبات و الأشجار
و أيضا ترى السّحاب يرشي الماء على الأرض و يرسله قطرات متفاضلة لا يدرك قطرة منها قطرة و لا يعلم عددها إلّا الذي أوجدها، ثمّ إنّ كلّ قطرة منها عيّنت لجزء من الأرض و لحيوان معيّن فيها من طيرو وحش و دود مكتوب عليها بخطّ غيبيّ غير محسوس أنه رزق الحيوان الفلاني في الموضع الفلاني في الوقت الفلاني هذا، مع ما في انعقاد البرد الصّلب من الماء اللّطيف و فى تناثر الثلوج كالقطن المندوف من العجائب التي لا تحصى، كلّ ذلك عناية من اللّه سبحانه و رحمة منه على العباد، و فيها هداية لمن استهدى و دراية لمن ابتغى الرشاد
الخامسة في دلايل القدرة و العظمة في إنبات النبات و الأشجار
قال سبحانه:
وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ و قال وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ.
و دلايل القدرة في ذلك من وجوه:
الأوّل أنّ الماء ثقيل بطبعه كما قلنا سابقا إنّه إذا انفصل قطرة منه من المزن تنزل إلى الأرض و لا تبقى في الجوّ بمقتضى طبعه فانظر الى قدرته تعالى كيف رقا الماء المصبوب في أسفل الأشجار مع هذا الطبع و الثقل إلى أعالى أغصانها، فهوى الى سفل ثمّ ارتفع إلى فوق فى داخل تجاويف الأشجار شيئا فشيئا بحيث ينتشر فى جميع الأوراق فغذاء كلّ جزء من كلّ ورقة تجرى إليه في تجاويف العروق، ففى كلّ ورقة عرق ممتد طولا و ينشعب منه عروق صغار كثيرة عرضا و طولا، فكان الكبير نهل و ما انشعب عنها جداول، ثمّ ينشعب من الجداول سواقي أصغر منها ثمّ ينتشر منها