منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٢ - الثاني في النميمة
الثقيل هى العمى الأصغر.
قال جالينوس: لكلّ شيء حمّى و حمّى الرّوح النظر إلى الثقلاء، و قال الشّافعى: ما جالست ثقيلا إلّا وجدت الجانب الذى يليه من بدني أثقل علىّ من الجانب الآخر.
و يحكى انّه دخل أبو حنيفة على الأعمش فقال له: إنّ من سلب اللّه كريمتيه عوّضه اللّه عنهما ما هو خير منهما فما الذى عوّضك؟ فقال له في معرض المطايبة عوّضنى عنهما أنّه كفاني رؤية الثقلاء و أنت منهم.
و هذه فوائد العزلة و ثمراتها بعضها متعلّق بالدّنيا و بعضها متعلّق بالآخرة، و اللّه سبحانه ولىّ التوفيق و إليه مصير العاقبة.
الثاني في النّميمة
، و هو اسم من نمّ الحديث ينمّه من بابي ضرب و قتل سعى به ليوقع فتنة أو وحشة فهو نمّ و نمّام قال تعالى:
وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قال في التّفسير: أى لا تطع كثير الحلف بالباطل لقلّة مبالاته بالكذب، و صاحب المهانة أى قلّة الرّاى و التّميز أو صاحب الذّلة و الحقارة عند اللّه سبحانه، و القارع في النّاس المغتاب، و القتّاة السّاعي بين الناس بالنميمة طلبا للفساد و ضرب بعضهم ببعض، و البخيل بالمال كثير المنع منه و المتجاوز عن الحقّ الغشوم الظّلوم و الاثيم الفاجر، و قيل معتد في ظلم غيره أثيم في ظلم نفسه، عتلّ بعد ذلك زنيم أى هو مع كونه منّاعا للخير معتديا أثيما فاحش سىّء الخلق، و زنيم اى دعىّ ملصق إلى قوم ليس منهم و قال سبحانه:
وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ