منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٥ - المعنى
و ذلك لأنّ لفظ النملة يقع على الذكر و الانثى كلفظ الحمامة و الشاة[١] و إنما يميّز بينهما بعلامة التأنيث.
فانظر إلى هذين المغرورين المعجبين كيف عييا عن جواب أدنى مسألة فكيف بهما إذا سئلا عن حجب الأسرار، و سرادقات الأنوار، و الغيب المكنون، و السرّ المكتوم، و عجائب الملكوت، و بدايع الجبروت، فاشهد أنّ عريف ذلك و الخبير بكلّ ذلك لم يكن إلّا أمير المؤمنين، و وصيّ رسول ربّ العالمين، و عنده علم الكتاب كلّه، و فيه خبر السّماء و خبر الأرض و خبر ما كان و ما يكون و ما هو كائن إلى يوم القيامة كما قال عزّ من قائل:
وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.
أى في إمام مبين و قد سئل ٧ في مقامات شتى عن مسائل مشكلة متفرّقة فأجاب عنها بأجوبة شافية تاهت فيها العقول و دهشت بها القلوب حسبما نشير إلى بعضها بعد الفراغ عن شرح الفصل ثمّ اقسم ٧ بالقسم البارّ انه عالم بما هو كائن إلى يوم القيامة و قال: (فو الذي نفسى بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم و بين الساعة) إلّا أنبئتكم به، و نحوه ما رواه في البحار من بصائر الدّرجات باسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر ٧ قال:
سئل عليّ ٧ عن علم النبيّ ٦، فقال: علم النّبيّ ٦ علم جميع النبيّين و علم و ما كان و علم ما هو كائن إلى قيام السّاعة، ثمّ قال ٧: و الذى نفسي بيده إنّى لأعلم علم النبيّ و علم ما كان و علم ما هو كائن فيما بيني و بين قيام السّاعة (و لا عن فئة تهدى مأئة و تضل مأئة) تخصيص هذا العدد بالبيان ليس لقصد الاختصاص و إنما هو جار على
[١] قال ابن الحاجب فى بعض تصانيفه انّ مثل الشاة و النملة و الحمامة من الحيوانات فيها تأنيث لفظى، و لذا كان قول من قال انّ النملة في قوله تعالى قالت نملة انثى لورود تاء التأنيث فى قالت و هما، لجواز أن يكون ذكرا فى الحقيقة و ورود تاء التأنيث فى الفعل نظرا الى التأنيث اللفظى، و لذا قيل افحام قتادة خير من جواب أبى حنيفة، و هذا هو الحق و قدار تضاه الرضىّ، منه