منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٦ - المعنى
سبيل المثل و إشارة إلى الكثرة إذا مادون مأئة حقير لا يعتدّ به قال الأعشى:
|
الواهب المأة الهجان و عبدها |
عوذا يزجى خلفها أطفالها |
|
و قال أيضا:
|
هو الواهب المأة المصطفاة |
إمّا مخاضا و إمّا عشارا |
|
و قد كثر في الأخبار ذكر السبعين على سبيل المثل، و قيل في قوله سبحانه إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ.
إنّ المقصود به نفى الغفران جملة و إنّما جاء السّبعون مجرى المثل للتكثير و كيف كان فمفهوم العدد ليس بحجّة كما قرّر في الاصول، و الغرض أنّه لا تسألونى عن جماعة هادية لطايفة كثيرة و مضلّة لطائفة كثيرة اخرى (إلّا أنبأتكم بناعقها) أى الداعي اليها و زاجرها استعاره (و قائدها و سائقها و مناخ ركابها و محطّ رحالها) قال الشارح البحراني: استعار ٧ أوصاف الابل و رعائها و أصحابها من الناعق و القائد و السائق و المناخ و الرّكاب و الرّحال للفئة المهدية و الضالّة و من يهديهم و يضلّهم ملاحظة لشبههم بالابل في الاجتماع و الانقياد لقائد وراع (و من يقتل من أهلها) أى أهل الفئة المذكورة (قتلا و يموت منهم موتا) ثمّ نبّه ٧ على أنّه أعظم نعمة أنعم اللّه سبحانه بوجوده عليهم و أنّ قدره مجهول عندهم و هم غافلون عن فوائد مقامه بين أظهرهم و أنهم سوف يعلمون إذا نزلت بهم الدّواهى و حلّت بهم الرزايا فقال:
(و لو قد فقد تمونى و نزلت بكم كرائه الامور) أى المصائب التي تكرهها النفوس (و حوازب الخطوب) أى شدايد الأحوال (لأطرق كثير من السائلين) أى أرخوا أعينهم ينظرون إلى الأرض، و ذلك لصعوبة الأمر و شدّته حتى أنه يبهته عن السؤال و يتحير كيف يسأل (و فشل كثير من المسئولين) أى جبنوا عن ردّ الجواب لجهلهم بعواقب تلك الخطوب و ما يسألون عنه منها (و ذلك إذا قلصت حربكم) أى إطراق السائلين و فشل المسئولين إذا تزايدت حربكم و كثرت أو