منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٠ - المعنى
و سكن وجعها، و الغرض بذلك توبيخهم و لومهم و تشبيه حالتهم عند حضور الجهاد و اشتغال نائرة الحرب بحالة المرأة التي أخذها المخاض و وجع الولادة، و حسن هذا المعنى مما لا يخفى على أولى الأذهان السليمة و الأفهام المستقيمة، هذا.
و يحتمل بعيدا أن يكون أصل الرواية عن قبلها بفتحتين و إن كان النسخ لا يساعده، في القاموس و القبل محركة ضرب من الخرز يؤخّذ بها[١]، أو شيء من عاج مستدير يتلأ لؤ يعلّق في صدر المرأة.
ثمّ عاد ٧ في ذكر مناقبه الجميلة المحركة لهم الى اتّباعه و متابعته فقال ٧ (و إنّي لعلى بيّنة) و حجّة واضحة (من ربّي) و هي الآيات الباهرة و الأدلة الزّاهرة المفيدة لمعرفته و توحيده سبحانه (و منهاج) و جادّة مستقيمة (من نبيّي) و هى السّنة النّبويّة و الطريقة المصطفويّة على صاحبها أفضل الصّلاة و السّلام و التحية (و انّي لعلى الطريق الواضح) و هو طريق الدّين و نهج الشّرع المبين (ألقطه) من بين الطرق الضلال (لقطا) و لعلّ في التعبير بلفظ اللقطة إشارة إلى غلبة طرق الضلال و كثرتها و تنبيها على أنّ سالك طريق الهدى يحتاج إلى الجدّ و الاجتهاد و الاهتمام حتّى يميّزه من بينها و يلتقطه من ههنا و ههنا، فانّ سالك طريقة مكتنفة بالشوك و القتاد من جانبيها يحتاج إلى أن يلتقط المنهج التقاطا.
ثمّ نبّه على وجوب طاعته و ملازمته فقال (انظروا أهل بيت نبيكم) أراد به نفسه الشريف و الطّيبين من أولاده الأئمة الأحد عشر (فالزموا سمتهم) أى جهتهم و طريقتهم (و اتّبعوا أثرهم) و علل وجوب الاقتداء و الايتمام لهم بقوله تعريض (فلن يخرجوكم من هدى و لن يعيدوكم في ردى) أى ردى الجاهلية و الضّلال القديم، فانّهم خير امّة اخرجت للنّاس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و فيه تعريض على أنّ متابعة غيرهم توجب الخروج من الهدى و العود إلى الرّدى أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
[١] أى يسخر، لغة.