منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٧ - الفائدة الثالثة
و الاعراض عن اللّه بالاقبال على الحظوظ العاجلة و الشّهوات الحاضرة المخطورة، و مبدء المعاصي سقوط ثقلها و تفاحشها عن القلب، و مبدء سقوط الثقل وقوع الانس بها بكثرة السّماع، و إذا كان هذا حال ذكر الصّالحين و الفاسقين. فما ظنّك بمشاهدتهم و مخالطتهم.
و قد مرّ في شرح الخطبة الخامسة و الثّمانين و شرح الكلام الثالث عشر أخبار كثيرة في النهى عن مجالسة أهل المعاصي و البدع و مخالطتهم، و ظهر هناك أنّ مجالستهم منساة للايمان محضرة للشّيطان، فعليك بمراجعة المقامين.
و بالجملة فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الطبيعة سراقة تستفيد الخير، و الشّر من مشاهدة الغير، فعليك بالفرار من الناس، إذ لا ترى منهم إلّا ما يوجب زيادة حرصك على الدّنيا و غفلتك عن الآخرة، و يهوّن عليك المعصية و يسقط وقعها عن قلبك.
و ممّا يوضح سقوط وقع المعاصى من القلوب بكثرة المشاهدة أنّ أكثر الناس إذا رأوا مسلما أفطر في شهر رمضان من غير عذر استبعدوا ذلك استبعادا يكاد يفضى إلى اعتقادهم كفره، و ربّما يشاهدون من يخرج الصّلاة عن أوقاتها و يترك بعضها احيانا و لا تنفر عنه طباعهم كما تنفرون عن المفطر في شهر رمضان، مع أنّ الصّلاة أفضل من الصيام قطعا و لا سبب لذلك إلّا أنّ الصّلاة تتكرّروا لتساهل فيها يكثر فيسقط وقعها بالمشاهدة عن القلب. بخلاف الصّوم.
فعليك بالعزلة و الوحدة إلّا من الجليس الصّالح الذى يوجب مجالسته الرغبة في الطاعات و الميل إلى العبادات، و ينفّرك مصاحبته عن الدنيا و زخارفها و شهواتها و يشوّقك مخالطته إلى الرّغبة في الآخرة و نعيمها و درجاتها.
الفائدة الثالثة
الخلاص من الفتن و الخصومات و صيانة الدّين و النفس عن الخوض فيها و التّعرّض لأخطارها و قلّما تخلو البلاد عن تعصّبات و خصومات فالمعتزل في