منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣٥
(و) الثامن (صلة الرّحم فانها مثراة في المال و منساة في الأجل) يعنى أنها موجبة للزيادة في المال و التأخير في الأجل، و محلّ لهما، و قد مرّ الكلام فيها مستوفى في شرح الفصل الثاني من الخطبة الثالثة و العشرين.
قال الشارح البحراني: كونها مثراة في المال من وجهين:
أحدهما أنّ العناية الالهية قسمت لكلّ حيّ قسطا من الرّزق يناله مدّة الحياة الدّنيا و تقوم به صورة بدنه، فاذا اعدّت شخصا من النّاس للقيام بأمر جماعة و كفلة بامدادهم و معونتهم وجب في العناية إفاضة أرزاقهم على يده و ما يقوم بامدادهم بحسب استعداده لذلك، سواء كانوا ذوى أرحام أو مرحومين في نظره حتّى لو نوى قطع أحدهم فربما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع، و ذلك معنى كونه مثراتا للمال.
الثّاني أنّ صلة الرّحم من الأخلاق الحميدة التي يستمال بها طباع الخلق فواصل رحمه مرحوم في نظر الكلّ، فيكون ذلك سببا لامداده و معونته من ذوى الأمداد و المعانات كالملوك و نحوهم فكان صلة الرّحم مظنّة لزيادة المال.
و كونها منساة في الأجل من وجهين:
أحدهما أنّ صلة الرّحم توجب تعاطف ذوى الأرحام و توازرهم و معاضدتهم لواصلهم، فيكون عن أذى الأعداء أبعد و فى ذلك مظنّة تأخيره و طول عمره.
الثّاني أنّ مواصلة ذوى الأرحام توجب تعلّق هممهم ببقاء و اصلهم و اعداده بالدّعاء، و يكون دعاؤهم و تعلّق هممهم ببقائه من شرايط بقائه و نساء أجله فكانت مواصلتهم منساة في أجله.
(و) التاسع الصدقة و هى على قسمين:
أحدهما (صدقة السرّ فانّها تكفّر الخطيئة) و تطفي غضب الرّبّ سبحانه، و إنما خصّها بذلك مع كون ساير العبادات كذلك لكونها أبعد من الرّياء و تضمّنها