منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٢ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
و المطاعم و الملابس، لأنها متاع الحياة الدّنيا و السّجدة زاد الآخرة.
روى الصّدوق باسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال لأبي عبد اللّه ٧: أخبرني عمّا يجوز السجود عليه و عما لا يجوز، قال: السجود لا يجوز إلّا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلّا ما أكل أو لبس، فقال له: جعلت فداك ما العلّة في ذلك، قال: لأنّ السّجود خضوع للّه عزّ و جلّ فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل و يلبس، لأنّ أبناء الدّنيا عبيد ما يأكلون و يلبسون، و الساجد في سجوده في عبادة اللّه عزّ و جلّ فلا ينبغي أن يضع جهته في سجوده على معبود أبناء الدّنيا الذين اغترّوا بغرورها.
و أمّا تعدّد السجود فسّره ما أشار إليه أمير المؤمنين ٧ حيث سأله رجل ما معنى السجدة الاولى؟ فقال ٧: تأويلها اللّهم منها خلقتنا يعني من الأرض، و تأويل رفع رأسك: و منها أخرجتنا و السجدة الثانية: و إليها تعيدنا، و رفع رأسك منها: و منها تخرجنا تارة اخرى.
أقول: و هو مأخوذ من قوله سبحانه في سورة طه:
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى.
ثمّ تجلس لتشهد على يسارك و ترفع يمينك و تأويل ذلك: اللّهمّ أمت الباطل و اقحم الحقّ، فتجدّد العهد للّه سبحانه بالشهادة بالتوحيد و للنبيّ بالشهادة بالرّسالة، و تصلّى عليه و آله الذين هم وسايط الفيوضات النازلة، و بهم قبول الصّلاة و ساير العبادات، و بالتقرّب اليهم يرجى نزول الرّحمة من الحقّ، لكونهم واسطة بينك و بين الرسول كما أنّه واسطة بين اللّه و بين الخلق.
ثمّ احضر شخصه ٦ في قلبك و قل: السّلام عليك أيّها النّبيّ و رحمة اللّه و بركاته، لتدخل في زمرة المؤمنين المجيبين لنداء يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما، ثمّ سلّم على نفسك و على عباد اللّه الصّالحين، و تأمّل أنّ اللّه يردّ عليك سلاما بعدد عباده الصالحين، و أما قولك: السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فتقصد بخطابك فيه الأنبياء و الملائكة و الأئمة عليهم السّلام و المؤمنين من الجنّ و الانس