منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - اللغة
بالحزن، و جلد الرّجال فيها إلى الضّعف و الوهن، فلا تغرّنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها، رحم اللّه امرء تفكّر فاعتبر، و اعتبر فأبصر، فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن، و كأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل، و كلّ معدود منقض، و كلّ متوقّع آت، و كلّ آت قريب دان. منها العالم من عرف قدرة، و كفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره، و إنّ من أبغض الرّجال إلى اللّه لعبد وكّله اللّه إلى نفسه، جائر عن قصد السّبيل، ساير بغير دليل، إن دعي إلى حرث الدّنيا عمل، و إن دعي إلى حرث الآخرة كسل، كأنّ ما عمل له واجب عليه، و كأنّ ما ونى فيه ساقط عنه.
اللغة
(صدفت) عنه أصدف من باب ضرب اعرضت و صدفت المرأة فهي صدوف و هي التي تعرض وجهها عليك ثمّ تصدق عنك و (ثوى) بالمكان و فيه و ربّما يتعدّى بنفسه من باب رمى يثوى ثواء بالمدّ أقام فهو ثاو قال تعالى:
وَ ما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ.
و (فجعه) يفجعه من باب منع وجعه كفجّعه أو الفجع أن يوجع الانسان بشيء يكرم عليه فيعدمه و (اترفته) النعمة أطغته و المترف وزان مكرم المتروك يصنع ما يشاء و لا يمنع و (الجلد) محركة الشّدة و القوّة فهو جلد و جليداى شديد قوىّ