منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٣ - المعنى
سيرة الرّسول ٦، و كان غرض الطالبين لبيعته ٧ أن يسير ٧ فيهم مثل سيرة من سبق عليه من المتخلّفين من تفضيل الشريف على الوضيع، و كان ٧ تفرّس ذلك منهم و عرفه من و جنات حالهم.
خاطبهم بهذا الكلام إتماما للحجّة و إعلاما لهم بأنّه ٧ إن قام فيهم بالأمر لا يجيبهم إلى ما طمعوا فيه من الترجيح و التفضيل فقال ٧ (دعوني و التمسوا غيرى) للبيعة (فانّا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان) و هو إنذار لهم بالحرب و إخبار عن ظهور الفتنة و اختلاف الكلمات و تشتّت الآراء و تفرّق الأهواء، يعنى أنّى إن أجبت إلى ملتمسكم فلا بدّ من ابتلاء أمر له أحكام صعبة و تكاليف شاقة من محاربة الناكثين و القاسطين و المارقين و التسوية في القسمة و العدل بين الرّعيّة الى غير ذلك و هو مما (لا تقوم له القلوب) أى لا تصبر عليه (و لا تثبت عليه العقول) بل تنكره (و انّ الآفاق قد أغامت) أى أظلمت بظهور البدع و خفاء شمس الحقّ تحت سحاب شبه أهل الباطل (و المحجّة قد تنكّرت) أراد به تغيّر الحنيفية البيضاء و الملّة الغرّاء و جهالة جادّة الحقّ (و اعلموا أنّي إن إن أجبتكم) إلى ما تلتمسونه منّي (ركبت بكم ما أعلم) أى جعلتكم راكبين على محض الحقّ و أسير فيكم بسيرة رسول اللّه ٦ (و لم أصغ إلى قول القائل و عتب العاتب) أى لم يأخذني في اللّه لومة لائم (و إن تركتموني فأنا كأحدكم) يعنى إن تركتموني فهو أنفع لكم و أرفه لحالكم لأنّى حينئذ أكون مثل واحد منكم و المراد بتركهم إيّاه عدم طاعتهم له و اختيار غيره للبيعة حتى لا تتمّ شرايط الخلافة لعدم النّاصر كما قال في الخطبة الشقشقيّة: لو لا حضور الحاضر و قيام الحجّة بوجود النّاصر لألقيت حبلها على غاربها، و ليس الغرض ردعهم عن البيعة الواجبة بل إتمام للحجة و توطئة لابطال ما علم ٧ منهم من ادعاء الاكراه بعد البيعة كما فعل طلحة و الزّبير بعد النّكث و قوله (و لعلّى أسمعكم و أطوعكم لمن و ليتموه أمركم) لعلّه ٧ أراد أنه إذا تولى الغير أمر الامامة و لم تتم الشرائط في خلافته ٧ لم يكن ليعدل عن