منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤ - المعنى
و قال الحريرىّ:
|
وقع الشّوائب شيّب |
و الدّهر بالناس قلّب |
|
|
إن دان يوما لشخص |
ففي غد يتغلّب |
|
|
فلا تثق بوميض من |
برقه فهو خلّب |
|
و قال آخر:
|
استقدر اللّه خيرا و ارضينّ به |
فبينما العسر إذ دارت مياسير |
|
|
و بينما المرء في الأحياء مغتبط |
إذ صار في الرّمس تعفوه الأعاصير |
|
استخدام مجاز (و خلق الآجال فأطالها و قصّرها و قدّمها و أخّرها) قال في البحار: الأجل محرّكة مدّة الشيء و غاية الوقت في الموت[١] و حلول الدّين، و تعليق الاطالة و التقصير على الأوّل واضح، و أما التقديم و التأخير فيمكن أن يكون باعتبار أنّ لكلّ مدة غاية و حينئذ يرجع التقديم إلى التقصير و الاطالة إلى التأخير، و يكون العطف للتفسير تأكيدا، و يحتمل أن يكون المراد بالتقديم جعل بعض الأعمار سابقا على بعض و تقديم بعض الامم على بعض مثلا، فيكون تاسيسا، و يمكن أن يراد بتقديم الآجال قطع بعض الأعمار لبعض الأسباب كقطع الرّحم مثلا كما ورد في الأخبار و بتأخيرها مدّها لبعض الاسباب فيعود الضمير في قدّمها و أخّرها إلى الأجل بالمعنى الثاني على وجه الاستخدام أو نوع من التجوّز في التعليق كما مرّ (و وصل بالموت أسبابها) الضمير راجع إلى الآجال، و المراد باتّصال أسبابها به على كون الأجل بمعنى مدّة العمر هو اتصال أسباب انقضاء الآجال به، و على المعنى الثاني هو اتصال أسباب نفس الآجال به، و المراد بالأسباب على ذلك هى بعض الأمراض المفضية إلى الموت و نحوها من الأسباب المؤدّية إليه.
استعاره (و جعله خالجا لأشطانها) أى جعل الموت جاذبا لحبائل الآجال إليه و أراد بها الأعمار تشبيها لها بالأشطان في الطول و الامتداد، و استعار لفظ الخلج للموت
[١] و بعبارة اخرى هو زمان حلول الموت، منه.