منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢ - اللغة
بعد أن قبضه ممّا يؤكّد عليهم حجّة ربوبيّته، و يصل بينهم و بين معرفته، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه، و متحمّلي و دائع رسالاته، قرنا فقرنا، حتّى تمّت بنبيّنا محمّد ٦ حجّته، و بلغ المقطع عذره و نذره، و قدّر الأرزاق، فكثّرها و قلّلها، و قسّمها على الضّيق و السّعة، فعدل فيها، ليبتلي من أراد بميسورها و معسورها، و ليختبر بذلك الشّكر و الصّبر من غنيّها و فقيرها، ثمّ قرن بسعتها عقابيل فاقتها، و بسلامتها طوارق آفاتها، و بفرج أفراجها غصص أتراحها، و خلق الآجال، فأطالها و قصّرها، و قدّمها و أخّرها، و وصل بالموت أسبابها، و جعله خالجا لأشطانها، و قاطعا لمرائر أقرانها.
اللغة
(الخيرة) على وزن العنبة المختار، و قد يسكن الياء و في القاموس خار الرجل على غيره خيرة و خيرا و خيرة، فضّله على غيره كخيرة، و في شرح المعتزلي الخيرة اسم من اختاره اللّه يقال: محمّد ٦ خيرة اللّه و (الجبلّة) بكسر الجيم و الباء و تشديد اللّام الخلقة و الطبيعة و قيل في قوله تعالى:
خَلَقَكُمْ وَ الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ.
أى ذوي الجبلّة، و يحتمل أن يكون من قبيل الخلق بمعنى المخلوق، و قيل الجبلّة الجماعة من الناس و (الاكل) بضمّتين الرزق و الحظّ قال تعالى:
أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها.