منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣٦
من الخلوص و التقرّب ما ليس في غيرها.
روى في الكافي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه ٨ قالا: قال رسول اللّه ٦:
صدقة السرّ تطفى غضب الرّب تبارك و تعالى.
و عن عمار السّاباطي قال: قال لي أبو عبد اللّه ٧: يا عمار الصّدقة و اللّه في السّر أفضل من الصّدقة في العلانية، و كذلك و اللّه العبادة في السّر أفضل منها في العلانية.
و عن معلّى بن خنيس قال: خرج أبو عبد اللّه ٧ في ليلة قد رشت و هو يريد ظلّة بني ساعدة فاتّبعته فاذا قد سقط منه شيء فقال: بسم اللّه اللّهمّ ردّ علينا، قال: فأتيته فسلّمت عليه فقال ٧: معلّى قلت: نعم، جعلت فداك، فقال لي: التمس بيدك فما وجدت من شيء فادفعه الىّ، فاذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت أدفع عليه ما وجدت فاذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز، فقلت: جعلت فداك أحمله على رأسى «عاتقى خ» فقال: لا، أنا أولى به منك و لكن امض معى، قال: فأتينا ظلّة بني ساعدة فاذا نحن بقوم نيام، فجعل يدسّ الرغيف و الرّغيفين حتى أتا على آخرهم ثمّ انصرفنا، فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق؟ فقال: لو عرفوه لو اسيناهم بالدّقة و الدّقة هي الملح إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلق شيئا إلّا و له خازن يخزنه إلّا الصدقة فانّ الرّب يليها بنفسه و كان أبي ٧ إذا تصدّق بشيء وضعه في يد السائل ثمّ ارتدّه منه فقبّل و شمّه ثمّ ردّه في يد السّائل، إنّ صدقة اللّيل تطفى غضب الرّب و تمحو الذّنب العظيم و تهوّن الحساب، و صدقة النهار تثمر المال و تزيد في العمر، إنّ عيسى بن مريم ٨ لما أن مر على شاطيء البحر رمى بقرص من قوته في الماء، فقال له بعض الحواريّين يا روح اللّه و كلمته لم فعلت هذا و انما هو من قوتك؟ قال ٧: فعلت هذا لدابة تأكله من دوابّ الماء و ثوابه عند اللّه عظيم.
(و) الثّاني (صدقة العلانية فانّها تدفع ميتة السّوء) كالغرق و الحرق و الهدم و نحوها.
و يدلّ عليه روايات اخر مثل ما رواه ثقة الاسلام الكلينيّ عطّر اللّه مضجعه