منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٥ - المعنى
تخاطب ناقة عجماء فقال: نعم اخاطبها و ابشّرها ثمّ أنشا يقول:
|
أقول لها يا ناق سيري و ابشرى |
بجود كريم الوالدين هجان |
|
|
فتى أبتغى منه الكرامة و العطاء |
و من سفرى تعفى و طول هواني |
|
|
ألا أيّها السّفاح و السّيد الذي |
له همم تسطو بكلّ مكان |
|
|
أتت ناقتي تشكو إليك تأسّفا |
فصنها من الأسفار و السّيران |
|
ثمّ إنّه أقبل يريد الدّخول عليك عاجلا و الورود إليك راجلا فمنعته من ذلك و قلت له: ما الذى تريد منه؟ فقال: استأذن بالدخول على أمير المؤمنين فانّي قد أتيت إليه من بلد بعيد و سفر صعب شاق شديد، كنت أخوض سواد اللّيل و حنادس الظلام و أقطع المهامه و الآكام[١] شوقا إلى طلعته و محبته في بهجته، و اريد التطلع إلى رؤيته و الأمور كامنة فى الجوارح، و النّيران مضرمة في الجوانح، اريد برؤيته اخمادها و اطفاء شهوقها من كلامه و فتح منظره و مرآه فقلت له: امض و تطيّب و غيّر أثوابك ليطرد منك و عث السفر ثمّ أقبلك حتى اوصلك إلى أمير المؤمنين.
فنظر إلىّ بعين الغضب و هو مزور[٢] و قال: إنّى آليت على نفسى أن لا أنزع ثوبا و لا أستعمل طيبا و لا ألذّ بعيش حتى أصل إلى أمير المؤمنين و ها هو على الباب منتظر ردّ الجواب عن أمير المؤمنين.
قال: فلمّا سمع السّفاح بنعته و صفته قال صاحبنا و عبدنا سديف و ربّ الكعبة ثمّ إنّه أذن له بالدخول عليه و قال: إنّه عزيز علينا قريب إلى قلوبنا.
قال: فلما سمع بنو امية بذكر سديف تغيّر لونهم و اقشعرّت منهم الأبدان و نظر بعضهم إلى بعض و ارتعدت منهم الفرائص و أخذهم الجزع و الهلع[٣] قبل دخول سديف عليهم.
[١] جمع الاكمة و هو التل الصغير
[٢] أى ناظر بمؤخر عينيه
[٣] و هو الرعدة تعرض الانسان