منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧ - المعنى
وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً.
(و أعلمه أنّ في الاقدام عليه) أى على ما نهاه عنه (التعرّض لمعصيته) كما قال:
وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ^.
(و المخاطرة بمنزلته) أى اشراف منزلته على خطر و انحطاط درجته كما قال:
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى.
فالضمير في منزلته راجع إلى آدم، و يحتمل رجوعه إليه سبحانه كضمير معصيته على الظاهر (فأقدم على ما نهاه عنه) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى.
و قد مرّ تأويل تلك المعصية و أضرابها في شرح الفصل الثاني عشر و الفصل الثالث عشر من فصول الخطبة الأولى و لا حاجة إلى الاعادة و قوله: (موافاة لسابق علمه) أراد أنه وافى بالمعصية و طابق بها سابق العلم فأقدم على المنهيّ عنه بما قدر عليه و كتب في حقّه في القضاء الالهى السابق على وجوده يدلّ عليه ما ورد في بعض الأخبار أنّ آدم ٧ حجّ لموسى ٧ فقال موسى: أنت خلقك اللّه بيده و نفخ فيك من روحه و أسجد لك ملائكته و أسكنك جنّته فلم عصيته؟ قال آدم ٧ له: أنت موسى الذي اتّخذك اللّه كليما و أنزل عليك التّوراة؟ قال له: نعم قال له: كم من سنة وجدت الذنب قدّر علىّ قبل فعله؟