منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٤ - المعنى
قال: قتله أمير هؤلاء الذين هم مقرّبون و هم على كراسيّ الذّهب و الفضة بحضرتك قاعدون، قتلوه بأرض كربلا عطشانا و الفرات ملآن، و أخذوا رأسه و جعلوه على رمح طويل و حملوه من الكوفة إلى أن أدخلوه دمشق إلى يزيد بن معاوية حتّى ندبته الجنّ، ثمّ رثاه رجل من بعض النّاس يقول:
|
هلال بدا و هلال أفل |
كذلك يجرى صروف الدّول |
|
فقال: ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا كان غائبا و هات غيره.
و نادى الغلام و اين العباس بن على بن أبى طالب أخو الحسين : هلمّ إلينا فاقبض عطائك، فقطع سديف عليه الكلام، ثمّ قال: كأنّك يا أمير المؤمنين تريد تؤاخذ هؤلاء القوم بما فعلوا أو تجازيهم بما صنعوا هؤلاء الذين ذكرتهم بكأس المنية قتلهم هؤلاء بأرض كربلا جياعا عطاشا عرايا، قال السّفاح: ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا غاب و هات غيره.
فقال الغلام و أين زيد بن على بن أبي طالب هلمّ إلينا فاقبض عطائك، قال سديف: يا مولاى و أين زيد؟ قال السّفاح: و ما فعل اللّه به؟ قال: قتله واحد من هؤلاء القوم يقال له هشام بن عبد الملك بن مروان، و صلبه منكوسا و عششت الفاختة جوفه، ثمّ إنهم بعد ذلك أحرقوه بالنار و سحقوا عظامه في الهاون و ذروه في الهوى فاجتمع على وجه الماء ثمّ غاص و خرج خلقا سويّا و هو ينادى برفيع صوته وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ و قتلوا ولده من بعده و قبره هنالك، فقال السّفاح: ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه و هات غيره.
ثمّ قال: إنّ هؤلاء ساداتنا عاشوا سعداء و ماتوا شهداء بأسياف العدى.
ثم نادى الغلام: اين الامام ابراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن العباس هلمّ إلينا و اقبض عطائك، فسكت سديف و لم يعد قولا و لا ردّ جوابا، و أيقن بنو اميّة بالهلاك، لأنّهم هم الذين قتلوه، فقال السّفاح: و يلك يا سديف كنت إذا ذكر لك رجل من بني هاشم تسرع في الجواب فما لك قد عجزت عن الخطاب عند ذكر أخى قال: لأنّى أستخيى أن اقابلك فأواجهك بما قد فعل بأخيك، فقال