منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٠ - الاعراب
و ذهب الفرّاء و ابن درستويه و ربما عزّى إلى الكوفيّين إلى أنّ ما استفهامية ما بعدها خبرها.
قال نجم الأئمة و هو قوىّ من حيث المعنى، لأنّه كان جهل سبب حسنه فاستفهم عنه، و قد يستفاد من الاستفهام معنى التعجّب نحو: ما أدراك ما يوم الدّين و أ تدرى من هو، و للّه درّه أىّ رجل كان قال و للّه غنيّا خيرا أيّما فتى.
و ربما يضعف بأنّ فيه نقل من الاستفهام إلى التعجّب و النقل من انشاء إلى انشاء مما لم يثبت، هذا.
و بقى الكلام في أفعل و قد ظهر من كلام البصريّين أنه فعل ماض و فتحته فتحة بناء للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية نحو ما أفقرنى إلى رحمة اللّه و ما أحوجنى اليها، و قال الكوفيّون غير الكسائي[١] إنه اسم و فتحته فتحة اعراب كفتحة عندك في زيد عندك، و يؤيد قولهم تصغيرهم اياه[٢] في نحو ما احيسنه و ما اميلحه قال الشاعر:
|
يا ما اميلح غزلانا شددن لنا |
و اعتذروا عن فتحة الخبر بأنّ مخالفة الخبر للمبتدأ تقتضى نصبه و أحسن إنّما هو في المعنى وصف لزيد لا لضمير ما، فلذلك كان منصوبا، بيان ذلك. أنّ الخبر إذا كان فى المعنى هو المبتدأ كاللّه ربّنا أو مشبه به نحو: أزواجه امّهاتهم، ارتفع ارتفاعه، و إذا كان مخالفا له بحيث لا يحمل عليه حقيقة أو حكما خالفه في الاعراب كما في زيد عندك، و الناصب له عندهم معنوىّ و هو معنى المخالفة التي اتّصف بها، و لا حاجة على قولهم إلى شيء يتعلّق به الخبر، و امّا انتصاب زيدا فلمشابهة المفعول به، لأنّ ناصبه وصف قاصر فأشبه نصب الوجه في قولك زيد حسن الوجه هكذا قال في التوضيح و شرحه.
[١] فانه وافق البصريّين فى القول بكونه فعلا، منه.
[٢] و اجيب بأن التصغير فى افعل شاذ و وجه تصغيره انه اشبه الاسماء عموما لجموده و انه لا مصدر له و اشبه افعل التفضيل خصوصا بكونه على وزنه و بدلالته على الزيادة، منه