منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٠ - المعنى
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ.
قال صبروا مأئة سنة ثمّ جزعوا مأئة سنة ثمّ صبروا مأئة سنة ثمّ قالوا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا.
و قال محمّد بن كعب: لأهل النار خمس دعوات يجيبهم اللّه عزّ و جلّ في أربعة فاذا كانت الخامسة لم يتكلّموا بعدها أبدا يقولون:
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ فيقول اللّه تعالى مجيبا لهم: ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ثمَّ يقولون: رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً فيجيبهم اللّه تعالى: أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ فيقولون:
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ فيجيبهم اللّه تعالى:
أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ثمّ يقولون: رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ فيجيبهم اللّه تعالى اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ.
فلا يتكلّمون بعدها أبدا، و ذلك غاية شدّة العذاب، و هذه بعض أحوال أهل النّار اجمالا، و أمّا تفصيل غمومها و أحزانها و محنها و حسراتها فلا نهاية لها، فالعجب