منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٧ - و أما الثالث منها
و قد روى بعض القدماء في أصل له عن الرّضا ٧ مسندا عن عمّار بن ياسر قال: بينا أنا أمشي بأرض الكوفة إذ رأيت أمير المؤمنين ٧ جالسا و عنده جماعة من الناس، و هو يصف لكلّ انسان ما يصلح له، فقلت له: يا أمير المؤمنين أ يوجد عندك دواء الذنوب؟ فقال ٧: نعم اجلس، فجثوت على ركبتى حتى تفرّق عنه النّاس، ثمّ أقبل علىّ و قال: خذ دواء أقول لك، قال: قلت: قل يا أمير المؤمنين، قال ٧: عليك بورق الفقر، و عروق الصبر، و هليلج الكتمان، و بليلج الرضا، و غاريقون الفكر، و سقمونيا الأحزان و اشربه بماء الأجفان، و أغله في تبخير الغلق، و دع تحت نيران الفرق، و صفّه بمنخل الأرق، و اشرب على الحرق، فذاك دواؤك و شفاؤك يا عليل.
و روى في الاحتجاج عن أبي محمّد العسكري عن عليّ بن الحسين زين العابدين : أنه قال: كان أمير المؤمنين ٧ قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيّين المدعين للفلسفة و الطبّ، فقال له: يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك و أنّ به جنونا و جئت لاعالجه فلحقته قد مضى لسبيله و فاتنى ما أردت من ذلك، و قد قيل لي: إنّك ابن عمّه و صهره و أرى بك صفارا قد علاك و ساقين دقيقين و ما اريهما تقلانك[١] فأما الصّفار فعندى دوائه، و أما السّاقان الدّقيقان فلا حيلة لتغليظهما و الوجه أن ترفق بنفسك في المشى تقلّله و لا تكثره و فيما تحمله على ظهرك و تحتضنه بصدرك أن تقلّلهما و لا تكثرهما، فانّ ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما[٢] و أما الصفّار فدواؤه عندى و هو هذا.
و اخرج دواء و قال: هذا لا يؤذيك و لا يخيّسك و لكنه يلزمك حمية من اللّحم أربعين صباحا ثمّ يزيل صفارك.
فقال له عليّ ٧: قد ذكرت نفع هذا الدّواء الصفّارى فهل تعرف شيئا يزيد فيه و يضرّه؟ فقال الرّجل: بلى حبّة من هذا و أشار الى دواء معه، و قال: إن تناوله الانسان و به صفار أماته من ساعته و إن كان لاصفار به صار به صفار حتى يموت في يومه.
[١] أى تحملانك من اقللته أى حملته.
[٢] القصف الكسر