منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢١ - و من كلام له
حتّى أراكم متفرّقين أيادي سبا، ترجعون إلى مجالسكم، و تتخادعون عن مواعظكم، أقوّمكم غدوة، و ترجعون إليّ عشيّة كظهر الحنيّة، عجز المقوّم، و أعضل المقوّم. أيّها الشّاهدة أبدانهم، الغائبة عنهم عقولهم، المختلفة أهوائهم المبتلى بهم أمرائهم، صاحبكم يطيع اللّه و أنتم تعصونه، و صاحب أهل الشّام يعصي اللّه و هم يطيعونه، لوددت و اللّه إنّ معاوية صارفني بكم صرف الدّينار بالدّرهم، فأخذ منّي عشرة منكم و أعطاني رجلا منهم، يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث و إثنتين، صمّ ذوو أسماع، و بكم ذوو كلام، و عمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللّقاء، و لا إخوان ثقة عند البلاء، تربت أيديكم، يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها، كلّما جمعت من جانب تفرّقت من آخر، و اللّه لكأنّي بكم فيما أخال أن لو حمس الوغى، و حمي الضّراب، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها، و إنّي لعلى بيّنة من ربّي، و منهاج من نبيّي، و إنّي لعلى الطّريق الواضح، ألقطه لقطا. أنظروا أهل بيت نبيّكم، فالزموا سمتهم، و اتّبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، و لن يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فالبدوا،