منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧١ - المعنى
(و برقت بوارقه) أى سيوفه و رماحه البارقة (عقدت رايات الفتن المعضلة) أى الموجبة للاعضال و الاشكال أو التي يعيي عن رفعها و علاجها تشبيه (و أقبلن كاللّيل المظلم) وجه تشبيهها بالليل كونها لا يهتدى فيها إلى حقّ كما لا يهتدى في ظلمة اللّيل إلى المقصد (و البحر الملتطم) أى كثير الأمواج و تشبيهها به في عظمها، و في التّوصيف بالملتطم اشارة إلى خلط الخلق فيها بعضهم ببعض و محق بعضهم بعضا كما يلتطم الأمواج بعضها بعضا هذا.
و قال الشارح أراد بعقد رايات الفتن الموصوفة بالأوصاف المذكورة ما وقع بعد عبد الملك من حروب أولاده مع بني المهلّب و حروبهم مع زيد بن عليّ ٧ و الفتن الكائنة بالكوفة أيّام يوسف بن عمر و خالد القسرى و عمر بن هبيرة و غيرهم و ما جرى فيها من الظلم و استيصال الأموال و ذهاب النفوس.
و إلى ذلك أشار ٧ بقوله (هذا و كم يخرق الكوفة) أى يجوبها و يقطعها استعاره (من) ريح (قاصف) و هى التي تقصف كلّ ما مرّت عليه (و تمرّ عليها من) ريح (عاصف) قال الشارح البحراني: استعار وصفى القاصف و العاصف لما يمرّ بها و يجرى على أهلها من الشدائد.
ثمّ قال ٧ كنايه- استعاره بالكنايه (و عن قليل تلتفّ القرون بالقرون و يحصد القائم و يحطم المحمود) أى بعد برهة من الزّمان تجتمع الام بالامم و تختلط أجيال النّاس بعضهم ببعض، و حصد القائم و حطم المحصود، قيل: اشارة إلى عموم البلاء، و حصد القائم كناية عن قتل القوى، و حطم المحصود كناية عن استيصال الضّعيف.
و قال الشارح البحرانى: كنّى ٧ بالتفاف بعضهم ببعض عن اجتماعهم في بطن الأرض، و استعار لهم لفظ الحصد و الحطم لمشابهتهم الزّرع يحصد قائمه و يحطم محصوده، فكنّى بحصدهم عن قتلهم أو موتهم، و بحطم محصودهم عن فنائهم و تفرّق أوصالهم فى التراب.
و قال الشارح المعتزلي: و هو كناية عن الدّولة العبّاسية التي ظهرت على دولة بنى اميّة، و يحصد القائم و يحطم المحصود كناية عن قتل الأمراء من بنى اميّة