منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - المعنى
|
و ما أن أرى نفسي تقيها[١] عزيمتي |
و ما أن تقى نفسى كرائم ماليا |
|
|
ألا لا أرى على الحوادث باقيا |
و لا خالدا إلّا الجبال الرّواسيا |
|
|
و إلّا السّماء و البلاد و ربّنا |
و أيّامنا معدودة و اللّياليا |
|
|
أراني إذا ما شئت لا قيت آية |
تذكّرني بعض الذى كنت ناسيا |
|
|
ألم تر أنّ اللّه أهلك تبعا |
و أهلك لقمان بن عاد و عاديا[٢] و أهلك ذا القرنين من قبل ما يرى |
|
|
و فرعون جبّار معا و النّجاشيا |
ألا لا أرى ذا امّة أصبحت به |
|
|
فتتركه الأيام و هي كماهيا |
ألم تر للنعمان كان بنجوة[٣] |
|
|
من الشّر لو أنّ أمرء كان ناجيا |
فغيّر عنه رشد عشرين حجّة |
|
|
من الدّهر يوم واحد كان غاديا |
فلم أر مسلوبا له مثل ملكه |
|
|
أقلّ صديقا صافيا و مواليا |
فأين الذي قد كان يعطى جياده[٤] |
|
|
بأرسانهنّ و الحسان الحواليا[٥] |
و أين الذين قد كان يعطيهم القرى |
|
|
بغلّاتهنّ و المثين الغواليا[٦] |
و أين الذين يحضرون جفانه |
|
|
إذا قدّمت ألقوا عليها المراسيا[٧] |
رأيتهم لم يشركوا[٨] بنفوسهم |
|
|
منيّته لمّا رأوا انهاهيا |
هذا و لمّا ارشد ٧ إلى الاتّعاظ بأحوال السّلف الماضين و بفناء الغابرين الباقين نبّه على اختلاف حالات أهل الدّنيا ليستدلّ به السامعون على عدم بقائها و يستفيدوا به عبرة اخرى فقال (أو لستم ترون أهل الدّنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتّى) و حالات مختلفة (ف) منهم (ميّت يبكى) عليه و يشقّ الجيوب لديه و يخرج
[١] ( ١) تقيها تصونها.
[٢] ( ٢) عاديا هو أبو السمول كان له حصين يقال له الا بلق
[٣] ( ٣) النجوة بالجيم الارتفاع لغة.
[٤] ( ٤) و الفرس الجواد بين الجودة جمعه جياد
[٥] ( ٥) و الحوالى لعله جمع الحولى و هو ما أتى عليه حول من ذى الحافر و غيره منه
[٦] ( ٦) الغوالى الابل الغالية الاثمان لغة
[٧] ( ٧) و قدر راسية لا تبرح مكانها لعظمها ق
[٨] ( ٨) لم يشركوا أى لم يواسوه بنفوسهم.