منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٦ - المعنى
و التعب علىّ فاحذروا مثل ما قد نزل بي، و نعم ما قيل:
|
يمرّ أقاربي جنبات قبرى |
كأنّ أقاربي لم يعرفوني |
|
|
و ذو الميراث يقتسمون مالي |
و ما يألون أن جحدوا ديوني |
|
|
و قد أخذوا سهامهم و عاشوا |
فياللّه أسرع ما نسوني |
|
و قوله ٧ تشبيه- تمثيل- استعاره تمثيلية- استعاره مرشحة (و المرء قد غلقت رهونه بها) قال الشارح المعتزلي: معناه أنه لما كان قد شارف الرّحيل و أشفى على الفراق صارت تلك الأموال التي جمعها مستحقّه لغيره و لم يبق له فيها تصرّف، و أشبهت الرّهن الذى غلق على صاحبه، فخرج عن كونه مستحقا له و صار مستحقا لغيره و هو المرتهن.
و اورد عليه بأنه و إن كان محتملا إلّا أنه يضيع فائدة قوله: بها، لأنّ الضمير يعود إلى الأموال المجموعة، و هو إشارة إلى المال الذى انغلق الرّهن به فلا نكون هى نفس الرّهن.
و قال الشارح البحراني: ضربه ٧ مثلا لحصول المرء في تبعات ما جمع و ارتباطه بها عن الوصول إلى كماله و انبعاثه الى سعادته بعد الموت، و قد كان يمكنه فكاكها بالتوبة و الأعمال الصالحة، فأشبه ما جمع من الهيآت الرّديّة في نفسه عن اكتساب الأموال، فارتهنت بها بما على الراهن من المال.
أقول: و يتوجّه عليه أنّ الراهن على ذلك التوجيه هو نفس المراد و لو كان مراده ٧ ذلك لقال و المرء قد صار رهينا بها كما قال تعالى: كلّ نفس بما كسبت رهينة.
و الذي يلوح على النّظر القاصر هو أن يقال: إنّه من باب الاستعارة التمثيلية و الغرض تشبيه حال هذا المرء المحجوب عن الترقّي إلى مدارج الكمال الغير المتمكّن من الوصول إليها بجمع تلك الأموال بحال من غلقت عليه أمواله المرهونة في مقابل دين المرتهن في عدم امكان وصوله اليها و محجوريته عنها، أو أنّ رهونه استعارة لبعض ما فعله من الأعمال الصالحة و ذكر الغلق ترشيح، و تشبيه تلك الأعمال