منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٢ - المعنى
في خواصهما إلى اسوان من صعيد مصر، ثمّ صارا إلى بلاد النّوبة و نالهم جهد شديد و ضرّ عظيم.
فهلك عبد اللّه بن مروان في جماعة ممّن كان معه قتلا و عطشا و ضرّا، و شاهد من بقى منهم أنواع الشدائد و ضروب المكاره.
و وقع عبيد اللّه في عدّة ممن يجامعه من أهله و مواليه في البلاد مستترين راضين أن يعيشوا سوقة بعد أن كانوا ملوكا، فظفر بعبيد اللّه أيّام السّفاح فحبس فلم يزل في السّجن بقيّة أيّام السّفاح، و أيّام المنصور، و أيّام المهدى، و أيّام الهادى، و بعض أيام الرّشيد و أخرجه الرشيد و هو شيخ ضرير، فسأله عن خبره فقال حبست غلاما بصيرا و اخرجت شيخا ضريرا، و قتل عبد اللّه بن عليّ بدمشق خلقا كثيرا من أصحاب مروان و موالى بني امية و أتباعهم، و نزل عبد اللّه على نهرابي فطرس فقتل من بني امية هناك بضعا و ثمانين رجلا و ذلك في ذى القعدة من سنة اثنتين و ثلاثين و مأئة.
و روى أبو الفرج الاصفهاني في كتاب الأغاني قال: نظر عبد اللّه بن عليّ في الحرب إلى فتى عليه ابهة الشرف و هو يحارب مستقبلا فناداه يافتى لك الأمان و لو كنت مروان بن محمّد قال: إن لا أكنه فلست بدونه، فقال: لك الأمان و لو كنت من كنت فأطرق ثمّ أنشد:
|
أذلّ الحياة ذكرة الممات |
فكلّا أراه طعاما وبيلا |
|
|
و إن لم يكن غير احداهما |
فسيرا إلى الموت سيرا جميلا |
|
ثمّ قاتل حتّى قتل فاذا هو ابن مسلمة بن عبد الملك بن مروان.
أقول: انقراض الدّولة الأمويّة و استيصالهم و قتل نفوسهم كان بيد عبد اللّه بن محمّد المكنّى بأبي العباس الملقب، بالسّفاح، و هو أوّل خلفاء العبّاسية كما صرّح به و باسمه و لقبه في القاموس، و المعروف أنّ اسمه أحمد، و قد بويع له بالخلافة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليله خلت من شهر الرّبيع الأوّل سنة اثنتين و ثلاثين و مأئة صعد المنبر يوم بويع و خطب النّاس، فقام إليه السيد الحميرى فأنشده: