منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٦ - و أما الامر الثاني
ثمّ فلقها رسول اللّه ٦ بنصفين فأعطاه نصفها و أخذ رسول اللّه نصفها ثمّ قال: أنت شريكى فيه و أنا شريكك فيه و قال ٧ فلم يعلم و اللّه رسول اللّه ٦ حرفا مما علّمه اللّه إلّا و قد علّمه عليا ٧، ثمّ انتهى العلم إلينا ثمّ وضع يده على صدره و بالجملة فالمراد أنّهم مخزن علم الرسالة و أسرارها (و مختلف الملائكة) أى محلّ اختلافهم و تردّدهم و مجيئهم و ذهابهم مرّة بعد اخرى، أما رسول اللّه ٦ فظاهر، و أما الأئمة : فلأنّهم ينزلون اليهم مرّة بعد اولى و طائفة بعد اخرى لزيارتهم و التشرّف بهم و إنزال الأخبار اليهم.
و يدلّ عليه ما في الكافي باسناده عن مسمع كردين البصرى قال: كنت لا أزيد على اكلة باللّيل و النّهار فربّما استأذنت على أبي عبد اللّه و أجد المائدة قد رفعت لعلّى لا أراها بين يديه فاذا دخلت دعابها فاصيب معه من الطعام و لا أتأذّى بذلك و اذا عقبت بالطعام عند غيره لم أقدر على أن أقرّ و لم أنم من النفخة، فشكوت ذلك إليه ٧ و أخبرته بأنّى اذا أكلت عنده لم أتأذّبه، فقال: يا با سيّار إنّك تأكل طعام قوم صالحين تصافحهم الملائكة على فرشهم، قال: قلت: و يظهرون لكم قال، فمسح يده على بعض صبيانه فقال: هم ألطف بصبياننا منّا بهم.
و عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال يا حسين و ضرب بيده إلى مساور في البيت: مساور طال ما اتّكت عليها الملائكة و ربّما التقطنا من زغبها و المساور جمع المسورة و هو المتّكاء، و الزّغب محرّكة صغار الريش و لينه.
و فيه عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت على عليّ بن الحسين ٨ فاحتبست في الدار ساعة ثمّ دخلت البيت و هو يلتقط شيئا و أدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت، فقلت: جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقطه أىّ شيء هو؟ فقال:
فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سبحا لأولادنا، فقلت جعلت فداك و انّهم ليأتونكم؟ فقال: يا با حمزة انّهم ليزاحمونا على تكائتنا و السبح بالباء الموحدة النّوم و السّكون، و في بعض النّسخ سيحا بالياء المثناة التحتانيّة و هو الكساء المخطط، و في البحار عن بصائر الدّرجات سحابا بدله