منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٦ - المعنى
صهرتهم الشّمس فيكونون في العرق بقدر أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى عقبه، و منهم من يلجمه إلجاما، قال: فرأيت رسول اللّه ٦ يشير بيده إلى فيه قال يلجمه إلجاما.
(و رجفت بهم الأرض) لعلّه اشارة إلى الرّجفة في النفخة الثّانية على ما اشير إليها فى قوله سبحانه:
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها.
(فأحسنهم حالا) فى هذا اليوم (من وجد لقدميه موضعا و لنفسه متّسعا) و هو اشارة إلى شدّة الضيق على النّاس فيه هذا و الفصل الثاني الذى التقطه السيّد (ره).
منها قوله ٧ (فتن كقطع اللّيل المظلم) في عدم الاهتداء فيها إلى النهج الحقّ و الصّراط المستقيم كنايه (لا تقوم لها قائمة) أى لا تنهض لدفعها فئة قائمة أولا تقوم لها قائمة من قوائم الخيل، و هو كناية عن عدم امكان مقابلتها بالحرب و عدم التمكن من قتال أهلها، أو لا تقوم لها بنية أو قلعة قائمة، بل تخرب و تنهدم فيكون كناية عن قوّتهم و كذلك قوله ٧ (و لا تردّ لها راية) أى لا تنهزم راية من راية تلك الفتنة و لا تفرّ بل تكون غالبة دائما، أو لا ترجع لحربها راية من الرّايات التي هربت عنها.
استعاره بالكنايه ثمّ شبّهها بناقة تامّة الأدوات كاملة الآلات و استعار لها أوصافها فقال (تأتيكم مزمومة مرحولة) أى كناقة معدّة للركوب عليها زمامها و رحالها (يحفزها قائدها) أى يسوقها بشدّة، و أراد بالقائد أعوانها (و يجهدها راكبها) أى يوقعها فى الجهد و المشقّة و يحمل عليها في السّير فوق الطّاقة، و أراد بالرّاكب أرباب تلك الفتنة و كنّى بالحفز و الجهد عن سرعتهم و مبادرتهم إليها (أهلها قوم شديد كلبهم قليل سلبهم) أى شديد شرّهم و أذاهم و قليل ما سلبوه