منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠ - المعنى
أو ترمى زبدا عند اضطرابه و غليانه كالفحول الهايجة استعاره (فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها) استعار لفظ الجماع لغليان الماء و اضطرابه و جريانه على غير نسق كما يجمح الفرس الجموح بحيث لا يتمكن من ردّه و منعه يقول ٧: ذلّ اضطراب الماء لثقل حمل الأرض عليه تشبيه (و سكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكها) أى سكن ثوران تراميه و تقاذفه حين و طئته الأرض و داسته بصدرها تشبيها لها بالناقة و تخصيص الصدر بالذكر لقوته (و ذلّ مستخذيا إذ تمعّكت عليه بكواهلها) أى صار ذليلا منقادا حين تمرغت عليه الأرض كالدابة المتمرغة و تخصيص الكواهل بالذكر للقوّة أيضا (فأصبح بعد اصطخاب أمواجه) و اضطرابها (ساجيا مقهورا) أى ساكنا مغلوبا (و فى حكمة الذلّ منقادا اسيرا) كالدابة المذللة بالحكمة المنقادة لصاحبها، هذا و محصل كلامه ٧ من قوله: فخضع إلى هنا أنّ هيجان الماء و غليانه و موجه سكن بوضع الأرض عليه و استشكل فيه بأنّ ذلك خلاف ما نشاهده و خلاف ما يقتضيه العقل لأنّ الماء السّاكن إذا جعل فيه جسم ثقيل اضطرب و تموّج و صعد علوّا فكيف الماء المتموّج يسكن بطرح الجسم الثقيل فيه و اجيب بأنّ الماء إذا كان تموّجه من قبل ريح هايجة جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه و بين تلك الرّيح، و لذلك إذا جعلنا في الاناء ماء، و روّحناه بمروحة يموّجه فانه يتحرّك، فان جعلنا على سطح الماء جسما يملأ حافات الاناء و روّحناه بالمروحة فانّ الماء لا يتحرّك لأنّ ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة و بين سطح الماء، فمن الجائز أن يكون الماء الأوّل هائجا لاجل ريح محرّكة له فاذا وضعت الأرض عليه حال بين سطح الماء و بين تلك الريح و قد مرّ في كلامه ٧ فى الفصل الثامن من فصول الخطبة الأولى ذكر هذه الرّيح و هو قوله ٧: ثمّ أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها و أدام مربها إلى أن قال: