منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠ - المعنى
الثاني أن يقال المراد بالمشيّة العلم فالمقصود أنه أمر بشيء و لم يعلم وقوع ذلك الشيء لعدم وقوعه فلا يتعلّق علمه بوقوعه، و شاء يعنى علم وقوع شيء و لم يأمر به لكونه غير مرضيّ له الثالث أن يقال: المراد بمشية الطاعة هداياته و ألطافه الخاصة التي ليست من ضروريات التكليف، و بمشية المعصية خذلانه و عدم فعل تلك الألطاف بالنسبة إليه و شيء منهما لا يوجب جبره على الفعل و الترك و لا ينافي استحقاق الثواب و العقاب الرابع ما قيل: إنّ المراد تهية أسباب فعل العبد بعد إرادة العبد ذلك الفعل الخامس أنه اسناد للفعل إلى العلّة البعيدة، فانّ العبد و قدرته و إرادته لما كانت مخلوقة للّه تعالى فهو جلّ و علا علّة بعيدة لجميع أفعاله السادس أن يقال: إنّ المراد بمشيّته عدم جبره على فعل الطاعة أو ترك المعصية، و بعبارة اخرى سمّى عدم المشية مشية العدم، فمعنى الحديث أنه أمر اللّه بشيء على وجه الاختيار و أرادة على وجه التفويض و الاختيار، و لم يشأ ذلك الشيء مشيّة جبر و لم يرد إرادة قسر، و شاء و لم يأمر يعنى شاء شيئا مشية تكليفيّة و أرادة إرادة تخييرية و لم يأمر به على وجه القسر و لم يرده على وجه الجبر ثمّ أوضح ذلك بقوله: أمر إبليس أن يسجد لآدم ٧ على سبيل الاختيار و أراد منه السجود من غير القسر و الاجبار، و شاء أن لا يسجد بالجبر و القسر و لو شاء لسجد أى لو شاء سجوده لآدم على الجبر و القسر لسجد له، لأنّ الأفعال القسرية لا تخلف عن الفاعل و حيث لم يسجد علم انتفاء المشية القسرية و الارادة الجبرية، و نهى آدم ٧ عن أكل الشجرة على وجه الاختيار و كره منه أكل ثمرتها من غير الالجاء و الاجبار و شاء أن يأكل منها أى شاء أن يكون الأكل أمرا اختياريا و أراد أن لا يكون مجبورا في تركه و في قبول النهى عنه، و لو لم يشأ لم يأكل أى لو لم يشأ أن يكون له اختيار في أكله و كان مجبورا على تركه لم يأكل، لأنّ المجبور على ترك الشيء و مسلوب الاختيار عن فعله لا يقدر على الاتيان به، و حيث أكل علم أنه صاحب القدرة و الاختيار فيه و أنّه تعالى أراد أن يكون فعل العبد