منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١١ - المعنى
الخطبة عند الخروج لحرب أهل الجمل و أنّ غرضه ٧ منه التّنبيه على أنّ حربه ٧ معهم إنّما هي لاقامة الحقّ و إزالة الباطل، و تقدّم أيضا تحقيق الكلام فيها و في توضيح أكثر فقراتها و لا حاجة إلى إعادة ما تقدّم و نذكر هنا ما لم يسبق ذكره ثمة فنقول:
قوله ٧: (أمّا بعد فان اللّه سبحانه بعث محمّدا ٦ و ليس أحد من العرب) حين بعثه (يقرأ كتابا و لا يدّعى نبوّة) و هو محمول على بعض العرب أى الغالب منهم أو المراد بالكتاب الكتاب الحق إن اريد بهم العموم فلا ينافي وجود الصحف المحرّفة من التوراة و الانجيل و الزبور بينهم حسبما مرّت إليه الاشارة.
(فقاتل بمن أطاعه من عصاه) أى جاهد باستعانة المؤمن الموحّد العاصى المتمرّد (يسوقهم إلى منجاتهم و يبادر بهم الساعة أن تنزل بهم) أى يسارع بهم إلى الارشاد و الهداية و يعجل في انقاذهم من الجهالة مخافة أن تنزل بهم السّاعة على ما هم عليه من العمى و الضلالة فيستحقّوا بذلك السّخط و العقاب و يستوجبوا به أليهم العذاب.
استعاره- مجاز (يحسر الحسير و يقف الكسير فيقيم عليه حتى يلحقه غايته) يقول ٧ إنّه كان ينقطع الغىّ العاجز و يقف المكسور فكان الرّسول ٦ لا يزال مقيما عليه حتى يلحقه الغاية و يوصله الغرض و هو من باب الاستعارة شبّه النّاس في سلوكهم طريق الآخرة بإبل يسار بها في الأسفار و أثبت لهم وصف الحسير و الكسير الذي هو من أوصاف الابل.
و المراد أنّ من عجز و وقف قدم عقله في سلوك طريق الحقّ لضعف في اعتقاده أو قصور في آلة إدراكه لا يزال النبيّ ٦ مقيما عليه آخذا بعضده جاذبا له بأنواع التدبير و الجواذب إلى ما يمكن من العقيدة المرضيّة و الأعمال الزّكيّة التي هي الغاية القصوى من خلقة الانسان.
و قريب من ذلك ما في شرح المعتزلي قال: هذا الكلام من باب الاستعارة و المجاز يقول ٧: كان النبيّ ٦ لحرصه على الاسلام و إشفاقه على المسلمين