منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٠ - المعنى
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها.
قال ٧: أمّا الشجرة فرسول اللّه ٦، و فرعها عليّ ٧، و غصن الشجرة فاطمة بنت رسول اللّه ٦، و ثمرها أولادها :، و ورقها شيعتنا ثمّ قال ٧: إنّ المؤمن من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة و إنّ المولود من شيعتنا ليولد فتورق الشجرة ورقة.
و بمعناه أخبار كثيرة، و قد نظم بعض الشعراء مضمونها و قال:
|
يا حبذا دوحة في الخلد نابتة |
ما مثلها نبتت في الخلد من شجر |
|
|
المصطفى أصلها و الفرع فاطمة |
ثمّ اللّقاح عليّ سيّد البشر |
|
|
و الهاشميّان سبطاه لها ثمر |
و الشّيعة الورق الملتفّ بالثمر |
|
|
هذا مقال رسول اللّه جاء به |
أهل الرّواية في العالي من الخبر |
|
و قيل: أراد بالشجرة إبراهيم الخليل و هو بعيد لمنافاته بظاهر قوله (نبتت في حرم) لظهوره في مكّة إلّا أن يراد به حرم العزّ و المنعة (و بسقت في كرم) أى طالت و ارتفعت في العزّ و الكرامة (لها فروع طوال) إن كان المراد بالشجرة إبراهيم أو إسماعيل فالمراد بالفروع الأنبياء من ذرّيتها، و إن كان المراد بها هاشم أو النبيّ ٦ فأراد بها الأئمة : و وصفها بالطول إشارة إلى بلوغها في الشّرف و الكمال منتهى النّهاية كنايه (و ثمرة لا تنال) كنّى بها عن علوم الأنبياء و الأئمة أو مكارم أخلاقهم و محاسن مآثرهم، و بعدم نيلها عن شرفها و غموض أسرارها يعني أنها لشرفها و علوّها لا يمكن الوصول اليها، أو أنها لغموضها و دقّتها لا تصل الأذهان اليها (فهو إمام من اتّقى و بصيرة من اهتدى) يعني أنّه صلوات اللّه عليه و آله قدوة المتقين و تبصرة المهتدين لهم فيه اسوة حسنة و هو استعاره مرشحة (سراج لمع ضوئه و شهاب سطع نوره و زند برق لمعه) شبهه ٧ بالسراج و الشهاب و الزند في كونه سبب هداية