منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٥ - تنبيه
و روى عن الصّادق ٧ قال: جاء رجل إلى النبيّ ٦ فقال: يا رسول اللّه ما بالى لا أحبّ الموت؟ فقال ٦: ألك مال؟ قال: نعم، قال ٦: قدمته أمامك قال: لا، قال ٦: فمن ثمّ لا تحبّ الموت.
قال: و جاء رجل إلى أبي ذر ; و قال ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنكم عمّرتم الدّنيا و خرّبتم الآخرة فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب، و قيل له كيف ترى قدومنا على اللّه تعالى؟ فقال: أما المحسن فكالغائب يقدم على اهله، و أما المسىء فكالآبق يقدم على مولاه و هو منه خائف، قيل: و كيف ترى حالنا عند اللّه؟ قال: اعرضوا أعمالكم على كتاب اللّه تعالى حيث يقول:
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ قال رجل «الرجل ظ» فأين رحمة اللّه؟ قال:
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
تنبيه
أحببت أن أورد هنا الرّواية المتضمّنة لتكلّم الميّت مع سلمان الفارسي رضى اللّه عنه و ما أخبره به من حالات سكرات الموت و ما بعدها من الشدائد و الدّواهى لأنّ فيها تنبيها للغافلين و تذكرة للجاهلين.
فأقول: روى غير واحد من أصحابنا أنار اللّه برهانهم عن أبي الفضل سديد الملّة و الدّين شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل بن أبي طالب القمّي في الجزء الثاني من كتابه كتاب الفضايل عن أبي الحسن بن عليّ بن محمّد المهدي بالاسناد الصّحيح عن الأصبغ ابن نباته أنه قال: كنت مع سلمان الفارسى و هو أمير المداين في زمان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ و ذلك أنه قد ولّاه المداين عمر بن الخطاب فقام إلى أن ولي الأمر عليّ بن أبي طالب ٧.
قال الأصبغ فأتيته يوما و قد مرض مرضه الذى مات فيه، قال: فلم أزل أعوده