منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٢ - تكملة
و رأفته بهم يلاحظ حال من تزلزل اعتقاده أو عرضت له شبهة أو حدث عنده ريب لا يزال يوضح له و يرشده حتّى يزيل ما خامر سرّه من وساوس الشّيطان و يلحقه بالمخلصين من المؤمنين و لم يكن ليقصّر في مراعاة أحد من المكلّفين في هذا المعنى (إلّا هالكا لا خير فيه) أصلا لعناده و إصراره على الباطل و مكابرته للحقّ كأبي جهل و أبي لهب و نظرائهما (حتّى أريهم منجاتهم و بوّئهم محلتهم) أراد بهما دين الاسلام إذ به ينجي في العقبى و ينزل في أشرف المنازل و يؤتى.
كنايه (فاستدارت) به ٦ (رحاهم و استقامت قناتهم) كنّى باستدارة رحاهم عن انتظام امورهم لأنّ الرّحى لا تستدير إلّا بعد تكامل الآلة و انتظام أدواته، و أراد باستقامة قناتهم ظهور قهرهم و غلبتهم و حصول القوّة لهم، لأنّ القناة سبب للقوّة و لا تستقيم إلّا في حال الظفر و الغلبة.
(و أيم اللّه لقد كنت في ساقتها حتى تولّت بحذافيرها) قال الشّارح المعتزلي هذا الضّمير المؤنّث يرجع إلى غير مذكور لفظا، و المراد الجاهليّة كأنها جعلها مثل كتيبة مصادمة لكتيبة الاسلام، و جعل نفسه من الحاملين عليها بسيفه حتى فرّت و أدبرت و أتبعها يسوقها سوقا و هى مولية بين يديه حتى أدبرت بحذافيرها أى كلّها عن آخرها (و استوسقت في قيادها) أى اجتمعت في ذلّ الانقياد كالابل التي تستوثق في قيادها.
ثمّ أشار ٧ إلى شجاعته و أمانته بقوله: (ما ضعفت) في القتال (و لا جبنت) من لقاء الأبطال (و لا خنت) في تبليغ أمر اللّه (و لا وهنت) في إقامة دين اللّه (و أيم اللّه) سبحانه (لأبقرنّ الباطل حتى اخرج الحقّ من خاصرته) تقدّم معناه فيما سبق فليراجع ثمة.
تكملة
هذه الخطبة رويها المحدّث العلامة المجلسيّ (ره) في البحار من ارشاد الشيخ بنحو آخر أوجبت الحال ايرادها قال:
لما توجّه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه إلى البصرة نزل الرّبذه فلقاه بها