منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٦ - المعنى
قال أبو الحسن: و كان من خبر سديف معهم أنّه كان عبدا لبني هاشم و كان فصيح اللّسان قويّ الجنان شاعرا ماهرا يصول بلسانه مقتدرا بكلامه، و كان كلّ موسم من مواسم الحج يخرج فيعلوقبّة زمزم ثمّ يصيح بالناس فيجتمعوا إليه و يعتمدوا بين يديه، فاذا تكاملوا عنده يبسط لسانه بمدح مواليه من بني هاشم و يهجو بنى اميّة و يصغر ملكهم و يحرّض النّاس عليهم ليخلعوا الخلافة منهم و يجعلوها في بنى هاشم الذين جعلها اللّه فيهم و هم أهل بيت محمّد المصطفى ٦.
فلمّا كان في بعض الأعوام و قد حضر النّاس الموسم أكمل ما يكون من المواسم أقبل سديف فصعد زمزم ثمّ صاح برفيع صوته يا أهل الأرض و يا أهل الأبطح و الصّفا و باب مكّة و الكعبة العليا و من ساير الأقطار شرقا و غربا، فدونكم فاسمعوا ما أقول و اللّه على ما أقول وكيل.
ثمّ تكلّم في بني اميّة بكلّ شؤم فأخذه بنو اميّة فضربوه حتّى ظنّوا أنّهم قد قتلوه و ألقوه على مزبلة فأقبلت إليه امرئة فسقته شرابا و لجأ إلى رءوس الجبال قال فلمّا سمع بنو اميّة الذين هم عند السّفاح بذكر سديف قال بعضهم لبعض: أليس قد قتل اللّه سديفا فأراحنا منه و إنّا لنراه قد عاش بعد موته لينال مناه منّا.
ثمّ انه دخل على السّفاح و نظر إلى بني اميّة و ما هم عليه و انشأ يقول:
|
أصبح الملك ثابت الأساس |
بالبهاليل[١] من بني العباس |
|
|
طلبوا ثار هاشم فسقوها |
بعد ميل من الزمان و ياس |
|
|
لا تقيلن عبد شمس عثارا |
و اقطعوا كلّ وصلة و غراس[٢] |
|
|
ذلها أظهر التودّد منها |
و بها منكم كجز «كحدخ» المواسي |
|
|
فلقد غاظني و غاظ سواى |
قربها من نمارق و كراسى |
|
|
أنزلوها بحيث أنزلها اللّه |
بدار الهوان و الاتعاس |
|
[١] البهلول وزان عصفور السيد الجامع لكلّ خير منه
[٢] الغراس بالكسر ما يغرس من الشجر منه